نعم ، لا يصحّ التعدّي منه إلى سائر الحدود لأجل هذه الآية ، وربّما ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الوجوب من رأس ، لكنّه ضعيف .
الإشهاد والاستشهاد
أمر اللّه باستشهاد الشهيدين على الدّين ، والإشهاد على التبايع ، « 1 » وكأنّه إرشاد إلى حفظ الأموال وإثبات الحقوق ، لا أنّه حكم تعبّديّ شرعيّ .
قال المحقّق في الشرائع :
وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الإشهاد ، وقال الشارح في جواهره : كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد خلافا بينهم . . . ومن هنا يتّجه القول بوجوب ما يرفع ذلك ( ملكيّة الورثة والديّان ) ونحوه عنها من غير تخصيص بالإشهاد ونحوه ، نعم ، هو قد يجب في الجملة وذلك حيث يتوقّف رفع ذلك عليه وإلّا كان مخيّرا بينه وبين غيره ، إلخ . « 2 »
وقال اللّه تعالى :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ .
« 3 »
أقول : يجري فيه ما مرّ من عدم وجوبه النفسيّ .
الاستشهاد على الزانية
قال اللّه تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ . . . .
« 4 »
وهل هو واجب تعبّديّ نفسيّ لحكمة إقامة المنسوخ - وهو حبس الزانية في البيت - أو مقدّمة لإجراء الحدّ المذكور ؟ فيه وجهان ، ولا بعد في الثاني ، كما ربّما يشهد له ذيل الآية ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب الوديعة ) ، ص 505 ( الطبعة القديمة ) .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 6 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 15 .