إلّا أن يدّعى وحدة هذه الموثّقة وصحيحة معاوية المتقدّمة موردا حسب الفهم العرفي ، فيصحّ ما ذكره السيّد الحكيم من التقييد ، لكنّ في النفس من موثقة عمّار شيء .
ثمّ إنّ المفهوم عرفا من موثّقة عبد اللّه بن أبي يعفور المتقدّمة في نسيان التشهّد اعتبار الفوريّة في إتيانهما بعد السلام ، فتأمّل .
نعم ، إذا نسيهما أتى بهما حين الذكر ؛ لما مرّ في موثّقة عمّار آنفا . وأمّا إذا تركهما عمدا فالأحوط الإتيان بهما ثمّ إعادة الصلاة ؛ لما أشرنا إليه من عدم الدليل المعتبر على كون وجوبهما نفسيّا .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، فهو أنّ المعتبر في هذا العمل - بعد النيّة - أمور :
1 و 2 . وضع الجبهة على الأرض والذكر ، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام :
« تقول في سجدتي السهو : بسم اللّه وباللّه ( اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ) وصلّى اللّه على محمّد وآل محمد » . قال : وسمعته مرّة يقول : « بسم اللّه وباللّه ، السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته » . « 1 »
وعن جمع عدم وجوب الذكر ؛ لموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته : عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير ؟ فقال : « لا ، إنّما هما سجدتان فقط . . . وليس عليه أن يسبّح فيهما ، ولا فيهما تشهّد بعد السجدتين . » . « 2 »
وأجيب عن صحيح الحلبي بأنّه روي في بعض نسخ التهذيب : « كان يقول في سجدتي . . . » فيكون الصحيح إخبارا عن عمل الإمام ، وغير دالّ على الوجوب ، فالأظهر عدم وجوب الذكر ، بل عدم اعتبار ما يصحّ عليه السجود فيهما ، بل الظاهر عدم اعتبار ما يزيد على مسمّى السجدة فيه ، كما ربّما يميل إليه صاحب الجواهر « 3 » أيضا أو يتوقّف فيه ؛ للإطلاقات . فتأمّل .
3 . السجدتان قطعا للروايات ، ويتحقّق الإثنينيّة برفع الرأس فقط وإن لم يجلس بينهما منتصبا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 334 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 12 ، ص 449 .