وربّما يقال في تفسير الروايات : إنّ المراد ليس فرض العلم بتحقّق الزيادة أو النقيصة أجمالا ، بل الشكّ في أنّه زاد أم لم يزد ، نقص أم لم ينقص ، لكنّه خلاف ظاهرها ، فتدبّر .
والأظهر أنّ رواية سماعة ضعيفة بعثمان بن عيسى ، كما أنّ طريق الصدوق إلى الفضيل أيضا غير معتبر .
الأمر الرابع عشر : سبق اللسان والأركان ، ففي موثّقة عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السهو ما تجب فيه سجدتا السهو ؟ قال : « إذا أردت أن تقعد فقمت ، أو أردت أن تقوم فقعدت ، أو أردت أن تقرأ فسبّحت ، أو أردت أن تسبّح فقرأت ، فعليك سجدتا السهو ، وليس في شيء ممّا يتمّ به الصلاة سهو » .
وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثمّ ذكر من قبل أن يقدم - ( يقوم ) شيئا أو يحدث شيئا ؟ فقال : « ليس عليه سجدتا السهو حتّى يتكلّم بشيء » .
وعن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو ؟ قال : « يسجد متى ذكر . . . » . « 1 »
محصول الرواية - على إشكال فيه - أنّ القيام أو القعود الصادر عن غير إرادة إذا قارنه شيء من الذكر والقراءة « 2 » ، يوجب سجدتي السهو ، وكذا يوجبهما ما سبق إليه اللسان من الذكر وإن لم يقارنه عمل جوارحيّ .
وأمّا القيام أو القعود الإراديّ السهوي ، فلعلّه لا تشمله هذه الموثّقة الناظرة إلى السهو في العمل دون الإرادة . ومنه يظهر عدم الارتباط بين هذه الموثّقة وصحيح معاوية المتقدّم في القيام أو القعود السهويّ ، وأنّ كلّا منهما يدلّ على ما لا يدلّ عليه الآخر ، فلا منافاة بينهما ، ولا يتقيّد الصحيح بهذه الموثّقة ، كما زعمه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه ، فالقيام مثلا إن كان مرادا بإرادة سهويّة يوجبهما وإن لم يتكلّم بالذكر والقراءة ، وإن كان نفسه سهويّا وكان المصلّي أراد القعود ، فلا يوجبهما بمجرّده ، بل مع اقترانه بالتكلّم المذكور وإن كان ذكرا مستحبّا ؛ للإطلاق . ولا أدري هل به قائل أم لا ؟
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 346 .
( 2 ) . وهذا هو المراد بالتكلّم المذكور في كلام الإمام ظاهرا لا التكلّم الآدميّ كما ، لا يخفى .