ذهب المشهور إلى الأوّل وذهب جمع إلى الثاني « 1 » ، ولكنّني لم أجد ما يصرف ظهور الأوامر الواردة في بيان كيفيّة المركّبات في الجزئيّة والشرطيّة ، وفي الارتباط إلى النفسيّة .
وعلى كلّ ، إليك بعض تفصيل المسألة ، فنقول :
الكلام يقع تارة في موجباتها وأخرى في كيفيّتها .
أما الأوّل : فالّذي يوجبها أمور :
الأمر الأوّل : التكلّم سهوا كما نسب إلى المشهور قديما وحديثا ، وادّعي عليه الإجماع في جملة من الكتب ، ويدلّ عليه صحيح ابن الحجّاج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم ناسيا في الصلاة يقول : أقيموا صفوفكم ، فقال : « يتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين » . « 2 » [ وفي رواية أخرى له قال : ] قلت له : يسجد سجدتي السهو قبل التسليم هما أم بعد ؟ قال : « بعد » . « 3 »
وفي صحيح الأعرج عن الصادق عليه السّلام : « . . . وسجد سجدتين لمكان الكلام » . « 4 »
وفي صحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام : « وإن تكلّم فليسجد سجدتي السهو » . « 5 »
لكن في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلّم ؟ فقال :
« يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم ، ولا شيء عليه » « 6 » ويبعد حمل نفي الشيء على حمل نفي الإعادة ؛ فإنّه مفهوم من قوله : « يتمّ » ، فيحمل ما سبق على الندب كما اختاره بعض ، لكنّ الالتزام به مشكل جدّا ؛ إذ ظهور الأمر في الوجوب أقوى من الجملة المذكورة في التأسيس دون التأكيد ، فالأحوط هو الوجوب .
لكنّ الأظهر عدمه في صورة الجهل وسبق اللسان ؛ فإنّ الموضوع هو السهو المنفيّ فيهما على إشكال في الثاني ، بل لا يبعد دخوله في السهو .
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 12 ؛ مصباح الفقيه ، ج 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 313 .
( 3 ) . المصدر ، ص 314 .
( 4 ) . المصدر ، ص 323 .
( 5 ) . المصدر .
( 6 ) . المصدر ، ص 308 . وقريب منه حديث محمّد بن مسلم في المصدر ، ص 309 .