أقول : المستفاد من السياق أنّ المّراد باهل الذكر هم أهل الكتاب لا غير ، وعليه ، فلا دلالة للأمر على الوجوب التعبّديّ ، بل هو لأجل إراءة الطريق المفضي إلى تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيما يقول ، أوفى نبوّته ، أو في الجميع . وليس للآيتين ظهور أو إطلاق يدلّ على أنّ المراد بأهل الذكر مطلق العلماء حتّى يستفاد منهما وجوب سؤال الجاهل عن العالم وتقليده إيّاه ، كما زعمه بعض المحقّقين من الأصولييّن من أساتذتنا ، فافهم . نعم ، هو حكم كلّيّ عقلائيّ ، وحيث إنّ الشارع لم يردع عنه ، بل الآيتان تبيّنان أحد موارده ، فهو ممضى عنده هذا .
وقد فسّرت روايات كثيرة أهل الذكر بالأئمّة عليهم السّلام ، ولكنّها من التأويل دون التطبيق والتفسير « 1 » .
وقد أوجب الأئمّة عليهم السّلام في هذه الروايات السؤال على الناس ولم يوجبوا الجواب على أنفسهم ، لكنّ لا بدّ من توجيهه كعدم تصريح الآية بهذا الوجوب ، فإنّه لا شكّ في وجوب بيان الأحكام الشرعيّة عليهم للناس ، وهل نصبوا إلّا لأجل ذلك ؟ وهل وجوب السؤال إلّا لأجل حصول الجواب ؟
تنبيه : قد ورد الأمر بالسؤال في عدّة من الآيات الكريمة ، لكنّها لا تدلّ على حكم إلزاميّ جديد ، فلذا لم نذكرها « 2 » .
156 - 159 . سؤال الحلّ عن مالك المزنيّ بها وغيره
في رواية أبي شبل قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل مسلم فجر بجارية فما توبته ؟ قال :
« يأتيه ويخبره ويسأله أن يجعله في حلّ ولا يعود » ، قلت : « فإن لم يجعله من ذلك في حلّ ؟ قال : « يلقى اللّه عزّ وجلّ زانيا خائنا إلخ » . « 3 »
أقول : مضمون صدر الخبر مطابق للقاعدة ، كما يظهر من مباحث التوبة ، فلا ننظر
هامش
( 1 ) . راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 369 وما بعدها .
( 2 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 ؛ يونس ( 10 ) : 94 ؛ الفرقان ( 25 ) : 59 وغيرها .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 414 .