لكلّ رأس جمعا بين الروايات ، لكن ادّعي الإجماع بقسميه على وجوب إخراج صاع من جميع الأجناس ، فهو الأظهر على الاحتياط اللازم .
الثالث : أنّ الصاع أربعة أمداد ، كما في صحيح الحلبي ، وابن سنان ، والمدّ ملئ الكفّين من الطعام ، كما في جملة من الكتب اللغويّة ، وقدر الصاع أيضا بستّمائة وأربعة عشرة مثقالا صيرفيّا . « 1 » وفي رواية لا يخلو سندها عن الكلام أنّه تسعة أرطال بالعراقي ، لكنّه مشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع .
الرابع : يكفي الصاع الملفّق من جنسين مّما يغذّى به ، خلافا لجمع ؛ للإطلاق ، وأمّا كفاية نصف الصاع من الجنس الأعلى بعنوان القيمة عن صاع كامل من جنس أدنى ، كنصف صاع من حنطة أعلى بعنوان القيمة عن الحنطة الأدنى ، ففيها تردّد .
الفرع العاشر : لا يجب إخراج العين المغذّى بها ، بل يجوز دفع قيمتها أيضا ؛ لجملة من الروايات ، ففي موثّقة إسحاق عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس بالقيمة في الفطرة » . « 2 »
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الدراهم وغيرها .
الفرع الحادي عشر : مستحقّها المؤمن الفقير ، كما يدلّ عليه الروايات « 3 » ، والمشهور المدّعى عليه الإجماع أنّ مصرفها مصرف الزكاة وهو غير بعيد بعد التأمّل في الأدلّة ، فلا يجوز فطرة غير الهاشميّ للهاشميّ وقد ادّعي عليه الإجماع أيضا . والمناط هو المعيل ، لأنّه المكلّف بإخراج الفطرة دون العيال خلافا لبعضهم ؛ فإذا كان العيال هاشميّا دون المعيل لم يجز دفعها إلى الهاشميّ ، ويجوز في عكسه . نعم ، في معتبرة إسحاق عن الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني ؟
قال عليه السّلام : « نعم الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . ولا يخفى منافاة هذا التقدير لما في الكتب اللغويّة ، فإنّ ملئ الكفّين لا يساوي مائة وثلاثة وخمسين مثقالا صيرفيّا . لكن ذكر سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في كتاب كتبه إلىّ : « إنّ عمدة الدليل على صحّة مثل هذه الأوزان المتعارفة هي أنّها وصلت إلينا كذلك يدا بيد من زمن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ولم يختلف فيها اثنان . وما ورد في اللغة من تفسير المدّ ملئ الكفّين لا يمكن الاعتماد عليه حيث إنّه يختلف باختلاف الأشياء خفّة وثقلا » . انتهى كلامه .
فالعمدة هو الإجماع والسيرة . وأمّا ذيل كلام الأستاذ العلّامة ، فلا يخلو عن ضعف ، كما لا يخفى .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 241 .
( 3 ) . المصدر ، ص 249 .
( 4 ) . المصدر ، ص 250 .