الفرع الثامن : المستفاد من روايات الباب أنّ كلّ من وجبت فطرته على غيره ، سقطت عن نفسه وإن كان غنيّا وإن لم يخرجها المعيل عصيانا أو نسيانا ، لكن ذهب بعضهم إلى وجوبها على نفس المعال إن لم يخرجها المعيل ، واستدلّ له سيدّنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه :
بأنّ الجمع بين دليل وجوب الفطرة على المعيل ، ودليل وجوب الفطرة على العيال الجامع للشرائط بضميمة ما يستفاد من أنّ لكلّ إنسان فطرة واحدة أن يكون الوجوب عليهما من قبيل الوجوب الكفائيّ الذي تحقّق في محلّه أنّ الواجب فيه واحد ، والواجب عليه متعدّد ، إذ لا مانع من اشتغال ذمم متعدّدة بواجب واحد ؛ لأنّ الوجود الذمّيّ اعتباريّ ، ولا مانع من أن يكون للواحد وجودات متعدّدة اعتباريّة ، وارتكاب هذا الحمل أولى من ارتكاب التقييد في دليل الوجوب على العيال ، « 1 » انتهى كلامه .
أقول : الحمل المذكور خلاف الظاهر ، بل لا بدّ من ارتكاب التقييد في دليل الوجوب على العيال بملاحظة دلالة الروايات .
نعم ، ذهب إلى الوجوب في صورة فقر المعيل جماعة تبعا للحلّي والمحقّق ، وهو الأظهر ؛ لعدم المخصّص لعموم الأدلّة المقتصر في تخصيصها على خصوص صورة اجتماع شرائط الوجوب في المعيل ؛ لأنّها مورد نصوص التخصيص ؛ خلافا للشيخ وغيره .
الفرع التاسع : في الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذّون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره » . « 2 »
وفي صحيح معاوية عنه عليه السّلام : « يعطي أصحاب الإبل والغنم والبقر من الأقط صاعا » . « 3 »
وفي صحيح آخر له عنه عليه السّلام : « . . . جرت السنّة بصاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، فلمّا كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قوّمه الناس ، فقال : نصف صاع
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 530 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 238 .
( 3 ) . المصدر ، ص 231 .