المورد الرابع : لو ملك أحد مالا لشخص هبة أو صلحا وهو أنفقه على نفسه لا يجب على المملّك زكاته ؛ لعدم صيرورته عيالا له بمجرّد ذلك ، ويدلّ عليه صحيح ابن الحجّاج « 1 » أيضا . وأمّا إذا كان من عياله عرفا ووهبه مثلا لينفقه على نفسه سواء كان المعال معه أو في محلّ بعيد ، فقيل : يجب زكاته عليه ، وقيل : لا تجب ، لكنّ الأرجح هو الأوّل ؛ فإنّه إنفاق بنحو التملّك لا بنحو البذل ، فتدبّر .
ثمّ الظاهر عدم وجوب الزكاة على الآباء عن أبنائهم المحصّلين في الجامعات الدائرة في هذه الأعصار حيث تنفق الحكومات عليهم ، ويهيّؤون لهم الطعام والمسكن ، وإنّما ينفق آباؤهم عليهم الكسوة وبعض الحاجات الأخر ، فتأمّل « 2 » .
وهل تجب على الحكومات فطرة من يعولهم أم لا ؟ فيه تردّد منشأه دعوى انصراف الروايات عن مثل هذه العيلولة ، وهي غير بعيدة ، وكذا إذا أنفق الحاكم الشرعيّ سهم الإمام وغيره من وجوه البرّ على مستحقّيها وجعلهم عيالا له ؛ فإنّ الظاهر عدم وجوب فطرتهم عليه ؛ لانصراف الأدلّة عن مثله حتّى إذا استقرض ما ينفق عليهم ثمّ أدّى قرضه من الوجوه المذكورة .
المورد الخامس : لو استأجر شخصا واشترط في ضمن العقد أن يكون نفقته عليه ، فذهب جمع إلى وجوب فطرة الأجير على المؤجر ، وذهب جمع إلى عدمه ؛ فإنّه من قبيل الأجرة ، ولعلّ الأوّل أظهر ؛ لصدق كونه عيالا أو منضمّا إلى العيال ، كما في صحيح ابن سنان ، فمطلق الأجرة لا تمنع عن صدق موضوع الوجوب . نعم ، لو اشترط عليه مقدار نفقته فيعطيه من الأوراق المعمولة مثلا لينفق على نفسه لم تجب عليه . والمناط الصدق العرفي في عدّه من عياله وعدمه .
المورد السادس : ما إذا نزل على المكلّف نازل قهرا ومن غير رضاه وصار ضيفا عليه مدّة ، وكذا لو عال شخصا بالإكراه والإجبار ، فقد اختلفوا فيه ؛ للإطلاق والانصراف .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 227 .
( 2 ) . وجهه ما مرّ في المورد الثاني ، فإنّه من أقسام الاشتراك .