عياله » . هذا بحسب الكبرى ، فليكن مسلّما مفروغا عنه ، لكن بحسب الصغرى قد يشكل الأمر في موارد :
المورد الأوّل : الضيف ، فقد اختلف فيه أقاويل الفقهاء ( رضي الله عنهم ) ولم يرد فيه ما يحتجّ به إلّا صحيح عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه ، فيحضر يوم الفطرة يؤدّي عنه الفطرة ؟ فقال : « نعم ، الفطرة واجب على كلّ من يعول من ذكرأ وأنثى ، صغيرأ وكبير ، حرّ أو مملوك » .
أقول : العبرة في وجوب دفع الفطرة عن الضيف هو صدق عنوان من يعول عليه ، أو صدق العيال عليه ؛ للحصر المتقدّم ، ولهذا الخبر . والظاهر عدم صدقه ببقاء الضيف ليلة ، والخبر أيضا منصرف عنه ، ومع الشكّ يرجع الضيف إلى الاستصحاب أو أصالة الاشتغال ، والمضيف إلى البراءة .
المورد الثاني : إذا كان الشخص عيال اثنين بأن عالاه معا ، لا يبعد التفصيل بين صورة اشتراك النفقة بين الاثنين مثلا ، وصورة تناوب المعال بأن يعال على كلّ واحد في زمان ، ففي الصورة الأولى تجب فطرته عليهما معا بالتساوي ، أو بنسبة الإنفاق ، والأوّل لا يخلو عن وجه من جهة الإطلاقات ، وإذا كان أحد المعيلين معسرا ، فوجوب دفع حصّته على الآخر المؤسر لا يخلو عن إشكال ؛ لعدم دليل واضح عليه إلّا أن يرجع إلى الإطلاقات ، كما هو غير بعيد .
وفي الصورة الثانية : تجب فطرته على من يعوله وقت الهلال ؛ للاطلاق فإن كان المعيل حينئذ معسرا سقط عنه ، وعن المعيل الآخر جزما .
المورد الثالث : لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على من يعطي أجرة الإرضاع ، سواء كان أبا له أو غيره ، وسواء كانت المرضعة أمّا له أو غيرها . وأمّا إذا أرضعته أمّه أو غيرها مجّانا . فقيل : إنّ الرضيع عيال من يعول بالمرضعة للتبعية ، لكنّه مشكل ؛ فإنّه عيال المرضعة ، فتجب فطرته عليها إلّا أن يدفع ذلك بالسيرة إن أحرزت .
نعم ، إذا كان الأجرة من مال الرضيع ، فلا تجب فطرته على أحد ؛ لأنّ المنفق غير بالغ ، والبالغ غير معيل .
حدود الشريعة — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤١٠