تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بعد العيد أيضا . ففي صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام في رجل أخرج فطرته ، فعزلها حتى يجد لها أهلا فقال : « إذا أخرجها من ضمانه فقد برأ وإلّا فهو ضامن لها حتّى يؤدّيها إلى أربابها » « 1 » لكنّ في جواز عزلها مع التمكّن من المستحقّ إشكال ، لعدم دليل قويّ عليه إلّا ، أن يكون إجماعيّا أو مستفادا من إطلاق معتبرة إسحاق السابقة . ثمّ إذا أخّرها نسيانا أو عصيانا من وقتها من دون عزل ، فذهب جماعة إلى سقوطها ؛ لأصالة البراءة ، وجماعة إلى بقائها ؛ للاستصحاب المقدّم على البراءة « 2 » ، ويمكن دعمه بذيل صحيحة زرارة المتقدّمة آنفا إلّا أنّه يشكل في شمولها لغير صورة العزل ، لكنّه ضعيف . وعلى كلّ حال ، الوجوب إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط لزوما . الفرع الرابع : يجب العزل إذا لم يوجد المستحقّ في الوقت ، ولا يجب تقديمه على رمضان إذا علم بعدم التمكّن من الإعطاء إلى المستحقّ يوم العيد ؛ لعدم دليل عليه ، بل لا يكفي وإن علم بعدم التمكّن من العزل أيضا ، فلا بدّ من القضاء حينئذ . فافهم . ثمّ الأظهر صحّة عزل أقلّ من مقدارها ، بل وأزيد من مقدارها ، لصدق العزل عرفا ، والإشكال على الثاني بأنّ الظاهر من العزل العزل من غيره ، فلا يصدق مع الاشتراك ضعيف . نعم ، لا شكّ في عدم صدقه بالعزل في جميع أمواله أو في كثيرها ، ومنه يظهر صحّته في مال مشترك بينه وبين غيره وكان ماله بقدرها ، بل هذا أوضح من سابقه . الفرع الخامس : لا تبعد دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة على عدم ضمان المكلّف للفطرة المعزولة إذا تلفت بغير تفريط . وربّما قيل : إنّ هذا في صورة عدم وجود المستحقّ ، وأمّا مع وجوده ، فالتأخير في حدّ نفسه نوع من التفريط والتعديّ ، فلا ينفع العزل في نفي الضمان . أقول : العمدة في الضمان عدم ثبوت جواز العزل في فرض وجود المستحقّ ، فوجوب الدفع على القاعدة ، كما لا يخفى . الفرع السادس : مقتضى مكاتبة عليّ بن هلال عدم جواز نقل الفطرة إلى بلدة أخرى
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . استصحاب الموقّت في خارج الوقت محلّ إشكال .