تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أصل الوجوب ، بل هو أقدم من وجوب زكاة المال ، ففي صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام [ قال ] : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنّما كانت الفطرة » . « 1 » وإنّما البحث في جملة مهمّة من فروعها كما تأتي : 1 . يشترط في الوجوب المذكور أمور كما نذكر : أوّلها : العقل . ثانيها : البلوغ ؛ فإنّ المستفاد من روايات الباب أنّ الحكم تكليفيّ محض ، وليس بوضعيّ ، مع أنّ ثبوت مطلق الوضعيّة على غير البالغين غير بيّن ولا بمبيّن ، كما سبق . وقال سيّدنا الحكيم رضى اللّه عنه : « وإشكاله ظاهر ؛ فإنّ الحديث ( حديث رفع القلم ) ظاهر في رفع الوجوب ، فلا يصلح لحكومته على ما دلّ على اشتغال الذمّة بها « 2 » ويدفع بأنّ الاشتغال المذكور إنّما ثبت من جهة الوجوب التكليفيّ ، فيرتفع برفعه ؛ فتأمّل . ثالثها : عدم الإغماء ، فلا تجب على من أهلّ شوّال عليه وهو مغمى عليه . أقول : الإغماء والغفلة والنوم من باب واحد ، فلا معنى للتفريق بينها ، لكن نسب الاشتراط المذكور إلى قطع الأصحاب ، ونفي الخلاف فيه ، ومع ذلك ، فالاحتياط لازم . رابعها : الحرّيّة ، لكن اعتباره على نحو المطلق محلّ إشكال . خامسها : الغنى ، فلا تجب على من لا يملك قوت سنته فعلا أو قوّة ، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : سئل عن رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة ؟ قال : « لا » . « 3 » وفي صحيح الفضيل عليه السّلام ، قال : قلت له : لمن تحلّ الفطرة ؟ قال : « لمن لا يجده ، ومن حلّت له لم تحلّ عليه ، ومن حلّت عليه لم تحلّ له » ، « 4 » وما دلّ على خلافه يحمل على الندب جمعا ، لكنّ الفقير إذا كان غير بالغ أو مجنونا فلا يجوز للوليّ الإعطاء عنه ؛ فإنّ إطلاق رواية إسحاق وإن كان يشمل الفرض خلافا لسيّدنا الحكيم إلّا أنّها ضعيفة سندا بطريقيها وإن عبّر عنها بالموثّقة في الكتب « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 220 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 552 ؛ فقه الصادق ، ج 6 ، ص 214 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 223 . ( 4 ) . المصدر ، ص 224 . ( 5 ) . المصدر ، ص 425 .