أصل الوجوب ، بل هو أقدم من وجوب زكاة المال ، ففي صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام [ قال ] : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنّما كانت الفطرة » . « 1 »
وإنّما البحث في جملة مهمّة من فروعها كما تأتي :
1 . يشترط في الوجوب المذكور أمور كما نذكر :
أوّلها : العقل .
ثانيها : البلوغ ؛ فإنّ المستفاد من روايات الباب أنّ الحكم تكليفيّ محض ، وليس بوضعيّ ، مع أنّ ثبوت مطلق الوضعيّة على غير البالغين غير بيّن ولا بمبيّن ، كما سبق .
وقال سيّدنا الحكيم رضى اللّه عنه : « وإشكاله ظاهر ؛ فإنّ الحديث ( حديث رفع القلم ) ظاهر في رفع الوجوب ، فلا يصلح لحكومته على ما دلّ على اشتغال الذمّة بها « 2 » ويدفع بأنّ الاشتغال المذكور إنّما ثبت من جهة الوجوب التكليفيّ ، فيرتفع برفعه ؛ فتأمّل .
ثالثها : عدم الإغماء ، فلا تجب على من أهلّ شوّال عليه وهو مغمى عليه .
أقول : الإغماء والغفلة والنوم من باب واحد ، فلا معنى للتفريق بينها ، لكن نسب الاشتراط المذكور إلى قطع الأصحاب ، ونفي الخلاف فيه ، ومع ذلك ، فالاحتياط لازم .
رابعها : الحرّيّة ، لكن اعتباره على نحو المطلق محلّ إشكال .
خامسها : الغنى ، فلا تجب على من لا يملك قوت سنته فعلا أو قوّة ، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : سئل عن رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة ؟ قال : « لا » . « 3 »
وفي صحيح الفضيل عليه السّلام ، قال : قلت له : لمن تحلّ الفطرة ؟ قال : « لمن لا يجده ، ومن حلّت له لم تحلّ عليه ، ومن حلّت عليه لم تحلّ له » ، « 4 » وما دلّ على خلافه يحمل على الندب جمعا ، لكنّ الفقير إذا كان غير بالغ أو مجنونا فلا يجوز للوليّ الإعطاء عنه ؛ فإنّ إطلاق رواية إسحاق وإن كان يشمل الفرض خلافا لسيّدنا الحكيم إلّا أنّها ضعيفة سندا بطريقيها وإن عبّر عنها بالموثّقة في الكتب « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 220 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 552 ؛ فقه الصادق ، ج 6 ، ص 214 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 223 .
( 4 ) . المصدر ، ص 224 .
( 5 ) . المصدر ، ص 425 .