تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والأقوى عدم اعتبار وجدان مقدار الفطرة الواجبة زائدا على مؤونة السنة في وجوبها ؛ لإطلاق النصّ ، خلافا لجمع من الأعيان . الفرع الثاني : زكاة الفطرة من العبادات ، كما أرسلوه إرسال المسلّمات ، فلا تصحّ من الكافر كسائر العبادات ، والظاهر أنّ المسألة إجماعية . وذهب بعض الأصحاب إلى اشتراط الوجوب بالإسلام ، لكنّه ضعيف ، كما ذكرناه في محلّه « 1 » ، فالكافر مكلّف وإن لم تصحّ منه العبادات ؛ فللحاكم إجباره بأداء الزكاة ، أو أخذها منه قهرا . نعم ، إذا أسلم تسقط عنه ؛ لحديث الجبّ وإن ضعف سنده ، ولخصوص صحيح معاوية الآتي . وأمّا المخالف إذا استبصر بعد الهلال ، فإن لم يؤدّها فلا موجب للسقوط ، وإن أدّاها إلى المستحقّ ، فلا موجب للبقاء ، وإن أدّاها إلى غير المستحقّ كالفقير المخالف ، فالظاهر عدم الاجتزاء ، ولزوم الإعادة ؛ عملا بالقاعدة الأوّليّة . ولبعض الروايات المعتبرة في زكاة المال على وجه . « 2 » الفرع الثالث : وقت تعلّق الوجوب غروب ليلة العيد ، فمع اجتماع الشرائط المذكورة ، تجب وبدونها فيه لا تجب ، ولا عبرة بتحقّقها بعد ذلك ولو بقليل ، وهذا ممّا يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار بطريق الشيخ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ولد ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : « لا ، قد خرج الشهر » ، وسألته عن يهوديّ أسلم ليلة الفطر عليه فطرة ؟ قال : « لا » . « 3 » وهي تدلّ - دلالة ظاهرة - على أنّ العبرة بالشرائط إنّما هي في جزء أخير من شهر رمضان ، وبالملازمة العرفيّة يثبت أنّه هو وقت تعلّق الوجوب أيضا « 4 » . فما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم في مستمسكه من منع الدلالة على ذلك ، وتبعه بعض أهل العصر ممّا لا محصّل له . نعم ، الرواية تختصّ ببعض الشروط ، ولا تشمل جميعها ، لكنّ المستفاد منها بقرينة فهم العرف عدم الخصوصيّة للمذكور . وعن جماعة
هامش
( 1 ) . صراط الحق ، ج 2 . ( 2 ) . راجع الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة من وسائل الشيعة لكن يأتي في آخرها ، البحث من جواز دفعه للمخالفين في الجملة . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 245 . ( 4 ) . ويؤيّده ما في رواية ثانية لمعاوية : « وليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر » ، لكنّها لأجل البطائني ضعيفة .
حدود الشريعة — صفحة 406 | الشيخ محمد آصف المحسني