تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فعلى القول بوجوب الإرضاع يجب على الوالدة جعل ثديها في فم ولدها . ولا يكفي إيصال اللبن إلى فمه كيفما اتّفق ، فضلا عن تسليمه إلى مرضعة أخرى ، أو إرضاعه بلبن غيرها ، أو بلبن صناعيّ ، أو تغذيته بغذاء من غير اللبن ، إلّا أن يدّعى عدم خصوصيّة في جعل الثدي في فم الولد ، بل اللازم إيصال لبنها إلى فمه ولو بحلبه في ظرف أوّلا ثمّ إشرابه ، واللّه العالم .

إرضاع الأولاد على الأب

هل يجب على الأب أو مطلق الوليّ سوى الأمّ إرضاع الأولاد بأن يستأجر لهم المرضعة ، أو يشتري حليبها ويغذّيهم به ، أو لا يجب إطعامهم اللبن الآدميّ ، بل الواجب عليه تغذيته بكلّ ما يمكن أن يعيشوا به من المأكولات حسب تجويز الطبّ الحديث ، وعلى الأوّل هل اللبن الصناعيّ يقوم مقام اللبن الطبيعي أم لا ؟ وبعبارة أخرى ، رزق الأطفال الواجب هل هو خصوص اللبن أم مطلق الإطعام ؟ وعلى الأوّل يقع البحث في مدّته ونهايته ، وإليك عبارة الجواهر ممزوجة بعبارة الشرائع « 1 » : والأصل في نهاية الرضاع حولان ؛ للآية . وللمرويّ في تفسير « لا رضاع بعد فطام » أنّه الحولان ، وفحوى ما دلّ على أن ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين . . . ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا بلا خلاف أجده ؛ فيه للأصل ، وقول الصادق في خبر سماعة : « الرضاع أحد وعشرون شهرا ، فما نقص فهو جور » وفي خبر عبد الوهّاب بن الصباح : « الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهرا ، فما نقص عن أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع ، فإن أراد أن يتمّ الرضاعة له ، فحولين كاملين . . . » فظاهر الخبرين بعد الانجبار سندا ودلالة أنّه لا يجوز نقصه عن ذلك ، وحينئذ ، فلو نقص لغير ضرورة كان جورا محرّما ، بل في كشف اللثام دعوى الاتّفاق عليه ، ولعلّه ظاهر غيره أيضا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 276 و 277 .