تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ابن الأثير : « هو أوّل ما يحلب عنه عند الولادة » ، ولم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه ، وربّما قيّده بعض بثلاثة أيّام ، وظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أنّه حلبة واحدة ، وإنّما وجب عليها ذلك ؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه ، ومع ذلك لا يجب عليها التبرّع به ، بل بأجرة على الأب إن لم يكن للولد مال . . . وربّما منع من كونه لا يعيش بدونه ، فينقدح حينئذ عدم الوجوب ، والعلّامة قدّس سرّه قطع في القواعد بكونه لا يعيش بدونه ، وقيّده بعضهم بالغالب وهو أولى . أقول : يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه : لعدم الدليل على وجوبه ، بل ظاهر إطلاق الأدلّة خلافه ، ودعوى توقّف الحياة عليه يكذّبها الوجدان ، ومن هنا حملها بعض الناس على الغالب ، أو على أنّه لا يقوى ، ولا تشتدّ بنيته إلّا بذلك ، وحينئذ ، فلا وجه للوجوب ، ولو سلّم ، فهو حينئذ من حيث الضرر لا من حيث كونها أمّا . . . « 1 » . فالوجوب لا دليل عليه أوّلا ، وأنّه راجع إلى وجوب حفظ النفس ثانيا إن قبلنا توقّف الحياة أو دفع ضرر مهمّ بدنيّ عليه ، ولا نقبله .

148 . إرضاع الأولاد على الأمّ

قال اللّه تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ .
« 2 » لا ينبغي الشكّ في أنّ قوله : تعالى
يُرْضِعْنَ
ليس خبرا عن الواقع ، لعدم المطابقة كلّيّة ، ولظهوره في الإنشاء ، فيدلّ بظاهره على وجوب إرضاع الأولاد على الأمّهات ، ولا ينافيه قوله تعالى :
لِمَنْ أَرادَ
فإنّ المعلّق على الإرادة ليس أصل الإرضاع حتّى يتعيّن حمل أمره على الاستحباب ، بل إرضاع الحولين الكاملين بحسب الظاهر ، على أنّه يحتمل أن يكون معناه : « لمن أراد أن يتمّ الرضاعة المفروضة عليها » ، ولم يرد
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 31 ، ص 272 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .