مخالفة أمر اللّه تعالى . ويحتمل أن يكون المقصود بالموصول هو الزوج دون الزوجة يعني الأمّ ، ويؤيّده تذكير فعل الصلة فلاحظ ، وهذا هو المتيقّن ، ولكن لم يوجد خلاف بين فقهائنا في عدم وجوبه عليها . نعم ، حكي عن الشهيد الثاني وغيره وجوبه عليها في صورة فقدان الأب ، وفقر الولد ، وعدم مرضعة أخرى .
وأورد عليه بأنّ الوجوب حينئذ من جهة حفظ النفس أو من جهة وجوب الإنفاق ، وهذا غير وجوب الإرضاع عليها .
واستدلّوا على عدم الوجوب وحمل الأمر في الآية المتقدّمة على الندب بما يأتي :
أوّلا : بقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .
« 1 »
ثانيا : بقوله تعالى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
« 2 » .
ثالثا : برواية المنقري ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرضاع ؟ فقال : « لا تجبر الحرّة على رضاع الولد ، وتجبر أمّ الولد » . « 3 » وبغير ذلك .
أقول : والرواية ضعيفة سندا ، والشرطية في الآية الأولى سيقت لأجل لزوم إيتاء الأجرة ، ولا دلالة لها على عدم وجوب الرضاع ، والأجرة لا تنافي الوجوب .
نعم ، الآية الثانية تدلّ على عدم وجوب الرضاع ، فإذا أراد كلّ من الوالد والوالدة من الآخر ما فيه عسر من قلّة الأجرة وكثرتها ، لا تجب الإجابة ، فسترضع للولد امرأة أخرى ، فلو كان الإرضاع واجبا عليها لما سقط عنها بالتعاسر إلّا أن يقال : إنّ غاية الاستدلال - إن تمّ في نفسه - عدم وجوبه للمطلّقة في فرض التعاسر ، لا على مطلق الأمّهات ، وإن كنّ غير مطلّقات ، « 4 » فلا دليل قويّ على رفع اليد من إطلاق الآية الدالّة على الوجوب في غير المطلّقات . ودعوى عدم خصوصيّة الطلاق في ذلك عهدتها على مدّعيها .
نعم ، لا يخلو ذيل موثّقة داود عن دلالة ما على عدم الوجوب ، قال الصادق عليه السّلام فيها :
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) 6 .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 175 .
( 4 ) . وذلك لأنّ الآية المباركة واردة في حقّ المطلّقات ، وكذا قوله :فَإِنْ أَرْضَعْنَ . . .فلاحظ سورة الطلاق .