أقول : المستفاد منها اعتبار إسلام الزوجة والمزنيّ بها وحرّيّتهما في الإحصان والرجم ، لكن قال السيّد الأستاذ في مباني تكملة المنهاج : « إنّه مقطوع الفساد ؛ إذ لا يعتبر في المزنيّ بها الإسلام والحرّيّة بلا خلاف ولا إشكال » .
أقول : أمّا اعتبار الحرّيّة ، فقد مرّ بحثه في الجملة ، ولا ملزم لتحقيقه في مثل هذه الأعصار ، وأمّا اعتبار الإسلام في الإحصان والرجم ، فلا معارض للصحيحة في الإحصان سوى المطلقات ، وأمّا في الرجم ، فيعارضها رواية السكوني عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام : « إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علّي عليه السّلام في الرجل زنى بالمرأة اليهوديّة والنصرانيّة فكتب إليه : إن كان محصنا فارجمه . . . ، « 1 » لكن سندها غير معتبر .
نعم ، الكافر والكافرة يحصن كلّ منهما الآخر ؛ لقول الباقر عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « والنصرانيّ يحصن اليهوديّة واليهوديّة يحصن النصرانيّة » . « 2 »
ثمّ إذا زنى كافر بكافرة لم يجب رجمهما ، بل يتخيّر الإمام بين الرجم والدفع إلى ملّتهما بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل ، واستدلّ عليه بقوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ . . .
لكنّ الإعراض غير الدفع ، كما هو ظاهر .
5 . لا فرق في المحصنة بين المطلّقة رجعيّا وعدمها ؛ فإنّ الرجعيّة زوجة ، ولا أعلم خلافا في الحكم أيضا ، مع أنّ رواية الكناسي « 3 » تدلّ عليه بالخصوص ، والنتيجة أنّ الطلاق الرجعيّ لا أثر له في الحكم على الزوجين .
6 . يثبت الرجم بالإقرار أربع مرّات ، كما مرّ في بحث الجلد في حرف « ج » لكن إذا لم يعقبه الإنكار وإلّا للغى في إثبات الرجم فقط دون الحد ؛ لعدّة من الروايات : منها :
صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام : « من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلّا الرجم ؛ فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم » ، « 4 » وكذا يثبت بشهادة أربعة شهود « 5 » على الإيلاج
و
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 361 .
( 2 ) . المصدر ، ص 357 . ولعلّ الصحيح : « واليهوديّ يحصن النصرانيّة » .
( 3 ) . المصدر ، ص 319 .
( 4 ) . المصدر .
( 5 ) . راجع : المصدر ، ج 15 ، ص 602 : قيل : لا يكون الزوج أحدهم ، خلافا لما عن الأكثر ، وذلك لصحيح مسمع الدالّ -