أحد المصاديق ، ولا يحمل الآية على مواظبة الحدود والثغور ؛ لأنّها اصطلاح حادث بعد نزول القرآن .
الترتيل
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . . .
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا .
« 1 »
قال في القاموس : « الرتل - محرّكة - : حسن تناسق الشيء . . . والحسن من الكلام . . . ورتّل الكلام ترتيلا ؛ أحسن تأليفه » .
وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « بيّنه بيانا وتهذّه هذّة الشعر ، ولا تنثر نثر الرمل ، ولكن أفزع ( أفزعوا ) قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » .
الظاهر عدم استفادة الحكم الإلزامي من الأمر ، بل هو محمول على الندب ، ويمكن أن يقال : إنّ ترتيل القرآن - وهو تبيين حروفه على تواليها - شرط في صحّة القراءة ، فبفقدانه تبطل القراءة ، فتبطل به الصلاة ، فيكون الأمر غيريّا ؛ بناء على تخصيص الترتيل بالترتيل في الصلاة .
رجاء الوقار
قال اللّه تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام لقومه :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً .
« 2 »
أقول : الاستفهام إنكاريّ ، فتدلّ الآية على الوجوب ؛ إذ لا إنكار على ترك غير الواجب ، والوقار - كما قيل - بمعنى العظمة اسم من التوقير ، بمعنى التعظيم ، والرجاء هو الظنّ بما فيه مسرّة ضدّ الخوف ، والمراد به هنا مطلق الاعتقاد .
وعليه ، فتكون اعتقاد تعظيمه تعالى ووقاره لازما حتّى علينا - معاشر المسلمين - لا بالاستصحاب ؛ فإنّه غير خال عن الإيراد ، خلافا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، بل للقطع بعدم نسخ مثل هذا الحكم إلّا أن يناقش بأنّ الاعتقاد المذكور كناية عن الإيمان به تعالى بقرينة كون المخاطبين كفّارا ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) . المزمّل ( 73 ) : 1 - 4 .
( 2 ) . نوح ( 71 ) : 13 .