لم يكن له مال قيل للوليّ : أنفق عليها ، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها ، وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة وهي طاهر ، فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج ، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الوليّ فبدا له أن يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين ، وإن انقضت العدّة قبل أن يجيء ويراجع ، فقد حلّت للأزواج ، ولا سبيل للأوّل عليها » . « 1 »
أقول : فالطلاق رجعي وإن كان العدّة بمقدار عدّة الوفاة . وذهب جماعة إلى أنّها عدّة الطلاق دون الوفاة وهو ضعيف ، كما يظهر من رواية سماعة . وصحيحة معاوية ، ومثله في الضعف ما حكي عن جمع من عدم الاحتياج إلى الطلاق ، بل يكفي أمر الحاكم بالاعتداد اعتمادا على رواية سماعة ، لكنّها مقيّدة بغيرها جمعا ، كما هو المشهور ، على أنّها ضعيفة سندا ، كما أشرنا إليه في الحاشية السابقة .
قال صاحب العروة قدّس سرّه :
هل اللازم من الأوّل رفع أمرها إلى الحاكم لضرب الأجل والفحص في الأطراف ببعث شخص أو بالكتابة ، كما هو ظاهر المشهور أو يكفي مضيّ أربع سنين ولو قبل الترافع ومن غير أمر الحاكم ، كما اختاره صاحب الحدائق تبعا للكاشاني ؟
أقول : الأوّل هو المستفاد من الروايات إلّا أن يحمل على التمثيل ، أو يقطع بعدم خصوصيّة في تأجيل الحاكم وأنّ المناط هو مضيّ أربع سنين مع الفحص في الجملة « 2 » ، كما أنّه في صورة فقد الوليّ ، فالظاهر قيام حاكم الشرع مقامه في إيقاع الطلاق ، ولا خصوصيّة للوليّ ، بل الفحص أيضا لا خصوصية له ، وإنّما هو لأجل تبيّن حال الزوج ، فلو حصل اليأس من الاطّلاع عليه ، سقط وجوبه ، ولكن لا يصحّ طلاقها إلّا بعد مضيّ المدّة . نعم ، الحكم مخصوص بالدائمة ولا يشمل المتعة ، لذكر « الطلاق » و « الإنفاق » إلّا أن يقال بأولويّة جواز هبة المدّة إذا لم يوجد لها نفقة ولو بالخدمة إلّا بتزويج . « 3 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 389 .
( 2 ) . قال السيّد الأستاذ الخويي ( دام ظلّه ) في منهاج الصالحين بعد اختياره : « ولكنّ الحاكم يأمر بالفحص عنه مقدارا ما ثمّ يأمر بالطّلاق . أو يطلّق » . أقول : وهو المعتمد ؛ لصحيح الحلبي السابق ، وقد تقدّم وجهه في الحاشية السابقة .
( 3 ) . راجع : العروة الوثقى .