إليها ، وقد نقل الاتّفاق عليه بعد استفاضة الروايات أو تواترها .
أقول : الروايات على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : ما يدلّ على أنّها من يوم بلوغ خبر الوفاة وهو عدّة من الصحاح « 1 » .
القسم الثاني : ما يدلّ على أنّها من يوم الوفاة ، وهو ثلاثة روايات لكنّ المعتبر منها سندا هو صحيحة الحلبي ، ففي ذيلها : « وإن كانت ليست بحبلي ، فقد مضت عدتّها إذا قامت لها البيّنة أنّه مات في يوم كذا وكذا ، وإن لم يكن لها بيّنة فلتعتدّ من يوم سمعت » . « 2 »
القسم الثالث : صحيحة منصور عن الصادق عليه السّلام في المرأة يموت زوجها أو يطلّقها وهو غائب ؟ قال : « إن كان مسيرة أيّام ، فمن يوم يموت زوجها تعتدّ ، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر ؛ لأنّها لا بدّ من أن تحدّ له » . « 3 »
وبالأوّل قال المشهور ، وإلى الثاني مال الشهيد الثاني ؛ تبعا لابن الجنيد حملا للقسم الأوّل على الندب ، لكنّه حمل بعيد ، لا سيّما بملاحظة صحيحة البزنطي ، مع أنّ صحيحة الحلبي موافقة لجميع العامّة ، كما قيل ، فيتعيّن حملها على التقيّة إلّا أن يقال : إنّها موافقة للقرآن ، الظاهر أو المشعر في اتّصال التربّص بالموت ، فتقدّم على الروايات المعارضة لها .
نعم ، إذا قلنا : إنّ التربّص لا يتحقّق إلّا عن علم وقصد أصبح ما دلّ على قول المشهور موافقا للكتاب ، وهذه الصحيحة مخالفة لها ، لكنّ المشهور أنفسهم يرون تحقّق التربّص في فرض الجهل في عدّة المطلّقة . نعم ، تقدّم في أوّل هذا الكتاب أنّ موافقة القرآن ليست من المرجّحات ، خلافا للمشهور .
وبالثالث التزم الشيخ في محكيّ تهذيبه ولا بأس به ؛ إذ به يقيّد المطلقات إلّا أنّ إجمال التعليل المذكور في الرواية يثبّطنا عن مخالفة المشهور ، فإنّه لا يصلح للتشقيق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 446 - 449 .
( 2 ) . المصدر ، ص 448 .
( 3 ) . المصدر ، ص 449 . ثمّ إنّ السؤال وإن كان عن المطلّقة والمتوفّى عنها زوجها معا لكنّ ذيل الجواب يدلّ على اختصاص الحكم بالأخيرة ، فيشكل انسحابه على الأولى أي المطلّقة .