المزبور فيها ، بل هو يقتضي الاعتداد من حين بلوغ الخبر مطلقا في القريب والبعيد ، كما علّل به الحكم في الروايات المطلقة ، فالأحسن - ولو من باب الاحتياط - الواجب هو الالتزام بقول المشهور .
الفرع الثالث : ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّ ظاهر الأصحاب اعتداد زوجة الحاضر من حين الوفاة وإن لم يبلغها الخبر لمانع من الموانع ، كالحبس ، والمرض ، ونحوهما حتّى مضى جملة من العدّة ، بل أكثرها ، بل جميعها ، ولعلّه لظهور أدلّة العدّة في الاتّصال بسببها خرج منها الغائب ؛ للنصوص المزبورة ، المحمول ما فيها - من الإطلاق الشامل له ولغيره - على التقييد بالغائب في غيرها ، أو المنساق من مواردها ، وفحواها ، وغيرهما « 1 » .
أقول : الحمل المذكور غير واضح ، فيمكن إلحاق الحاضر بالغائب « 2 » ، وأنّ العبرة في ابتداء العدّة ببلوغ خبر الوفاة إليها وإن كان بعد الوفاة بمدّة لمرض ، أو حبس أو غير ذلك .
ففي صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام : « المتوفّى عنها زوجها تعتدّ من يوم يبلغها ؛ لأنّها تريد أن تحدّ عليه » ، وقريب منه صحيح الفضلاء ، فلاحظ « 3 » .
ثمّ إنّ صحيحة منصور لا تشمل زوجة الحاضر ، فلا يشملها التفصيل الذي اختاره الشيخ قدّس سرّه ، فتشملها المطلقات ، فتنتج أنّ زوجة الحاضر أسوأ حالا من زوجة الغائب ، وهذا أمر مستبعد ربّما يؤيّد صحّة ما ذهب إليه المشهور ، وضعف التفصيل المذكور .
تنبيه
في جملة من الروايات المعتبرة تعليل ابتداء عدّة الوفاة من حين بلوغ الخبر بأنّها تريد أن تحدّ على زوجها والحداد واجب ، كما مرّ في الجزء الأوّل ، وفي هذا الجزء في حرف « ح » . وادّعى صاحب الجواهر تواتر الأخبار والإجماع بقسميه عليه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 384 .
( 2 ) . وإن لم يجد صاحب الجواهر أحدا ذكره ، بل ذكر أنّ ظاهرهم خلافه .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 446 و 447 .