تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الرجل يطلّق امرأته وهو غائب عنها ، من أيّ يوم تعتدّ به ؟ فقال : « إن قامت لها بيّنة عدل أنّها طلّقت في يوم معلوم وتيقّنت ، فلتعتدّ من يوم طلّقت ، وإن لم تحفظ في أيّ يوم وفي أيّ شهر ، فلتعتدّ من يوم يبلغها » « 1 » وقريب منه خبر زرارة « 2 » ، وخبر الكناني « 3 » الضعيف سندهما . أقول : يشكل الالتزام بإطلاقها - إن فرض - وإيجاب العدّة الكاملة على من تعلّم علما يقينيّا بمرور شهر أو شهرين من طلاقها ، وإنّما تشكّ في أنّ المنقضي شهر ويوم أو شهر فقط بلا زيادة يوم ، ولذا لم يلتزم بإطلاق المذكور صاحب الجواهر وإن اعترف بإطلاق النصّ والفتوى ، فلاحظ كلامه « 4 » . ويحتمل نظر الرواية إلى فرض شكّ المرأة في مضيّ زمان من العدّة وعدمه إلّا بمقدار يوم أو يومين مثلا ، فأمرها الإمام بالاعتداد من يوم بلوغ الخبر احتياطا . يقول المحقّق : « ولو علمت الطلاق ولم تعلم الوقت اعتدّت عند البلوغ » ، ويقول صاحب الجواهر : « بلا خلاف أجده ؛ لصحيح الحلبي » . بقي شيء في المقام وهو أنّ ظاهر قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . .
اعتبار العلم والقصد في العدّة ؛ فإنّ التربّص بمعنى الانتظار وحبس النفس عن الترويج ، ويمكن أن يستشهد له بموثّقة عمّار المتقدّمة الآمرة بالاعتداد ثلاثة أشهر بعد مضيّ السنة عن الطلاق بدعوى أنّه لاعتبار قصد خصوصيّة العدّة . نعم ، قد مرّ هجرها بين الأصحاب في كلام صاحب الجواهر . وكذا بموثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج المذكورة في المسألة السابعة المتقدّمة وإن احتملنا كون الاعتداد بالثلاثة مستحبّة غير لازمة ، لكنّ النصوص المتقدّمة وغيرها كالصريح في خلاف هذا الاستظهار ، فلا يتعلّق الحكم بفرض القصد . هذا في عدّة المطلّقة ، وأمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها ، فهي من حين بلوغ الخبر
هامش
( 1 - 2 ) . المصدر ، ص 444 . ( 3 ) . المصدر ، ص 445 . لم يظهر أنّ الضمير في « تيقّنت » و « لم تحفّظ » راجع إلى البينّة أو إلى الامرأة . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 376 .