لم يدخل بها ؟ قال : « لها نصف المهر ، ولها الميراث كاملا ، وعليها العدّة كاملة » ، « 1 » وما دلّ على خلافه لم يثبت اعتبار سنده ، على أنّه على فرضه يحمل على التقيّة بشهادة موثّقة عبيد « 2 » ، فلا ينبغي الإشكال في ذلك كلّه ، وإنّما الإشكال في شمول الحكم للصغيرة والمجنونة ؛ فإنّ ظاهر الآية أنّ الحكم تكليفيّ لا وضعيّ ، لكن قصور دلالة الآية لا يمنع عن شمول صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة آنفا له ، فإنّ الحكم فيها وضعيّ ، كما يفهم من السياق ، واحتمال تعلّق قوله : « عليها العدة » بفعل مقدّر « يجب » مرجوح - فتدّبر - ، لكنّ الرواية تلحق المجنونة بالعاقلة دون الصغيرة بالكبيرة ، فإنّ الضمير في قوله عليه السّلام :
« عليها العدّة » راجعة إلى المرأة المذكورة في السؤال دون مطلق الأنثى ، وليس معنى الوضع بمجرّده شاملا للصغيرة أيضا .
الفرع الثاني : عدّة الطلاق من حينه حاضرا كان الزوج أو غائبا بحسب القاعدة ، ولأجل صحيحة زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية كلّهم عن الباقر عليه السّلام أنّه قال :
« في الغائب إذا طلّق امرأته فإنّها تعتدّ من اليوم الذي طلّقها » . « 3 » والحكم حتّى في الثاني مشهور ادّعي عليه الإجماع . « 4 »
هذا إذا علمت يوم الطلاق ولو ببيّنة أو حجّة شرعيّة ، كخبر الثقة على إشكال فيه « 5 » ، لا إشكال فيه ، ولو في أثناء العدّة ، بل وكذا إذا ثبت لديها الطلاق بعد انقضاء مدّة العدّة وإن لم تعلم يومه ، بل شهره ، لكن تعلم بانصرامها ، فلا يجب عليها شيء ، وجاز لها التزويج ؛ لصحيحي البزنطي ، وصحيح محمّد بن مسلم ، وصحيح أبي بصير « 6 » .
وأمّا إذا ثبت لديها طلاقها في أثناء العدّة أو مع الشكّ في انقضائها ، فمقتضى صحيح الحلبي هو الاعتداد من يوم بلوغ الخبر لا من حين الطلاق ؛ فإنّه سئل الصادق عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 462 .
( 2 ) . المصدر ، ص 463 .
( 3 ) . المصدر ، ص 444 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 371 .
( 5 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 446 ؛ فإنّ خبر الثقة وإن كان حجّة على الأظهر في الموضوعات إلّا أنّه يمكن الإشكال فيه في خصوص المقام بصحيح أبي بصير .
( 6 ) . المصدر ، ص 445 .