كان النسبة بين الإطلاقين عموم من وجه ، فيتساقطان في مادّة الاجتماع ، فيرجع إلى الأصل النافي عن وجوب العدّة ، وحرمة النكاح ، لكنّ في سند الرواية سهل بن زياد الضعيف ، ومتنها أيضا يخالف المتن الذي رواه الشيخ في التهذيب « 1 » ، وسند الشيخ أيضا محلّ إشكال ؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه .
نعم ، يتمّ الحكومة المذكورة أو الرجوع إلى الأصل في الصبيّة واليائسة ؛ لصحّة الروايات الواردة فيهما . فيمكن في غيرهما بعدم القول بالفصل . والأحسن الاستدلال على الحكم بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « العدّة من الماء » « 2 » فإنّ إطلاقه يشمل الدائمة والمنقطعة ، والظاهر من الرواية سوقها مساق التحديد ، وعدم تشريع العدّة في غير الماء . نعم ، ثبت الحكم في فرض الدخول المجرّد أيضا بدليل آخر ، وفي غيره إطلاقها محكم ، واللّه العالم .
139 و 140 . التربّص على المتوفّى والمفقود عنهما زوجهما
قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً .
« 3 »
أقول : لا إشكال ولا خلاف في الحكم في الجملة ، ويلزم البحث في جملة من الفروع المهمّة المربوطة بالمقام :
الفرع الأوّل : مقتضى إطلاق الآية الكريمة عموم الحكم لعقد الدوام ، وعقد الانقطاع من غير فرق بين الصغير والكبير ، والعاقل والمجنون « 4 » ، والمسلمة والذمّيّة ، ومن ذوات القروء وغيرهنّ ، والمدخولة وغيرها ، بل الأخيرة منصوصة في جملة من الروايات :
منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام : في الرجل يموت وتحته امرأة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 403 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 234 .
( 4 ) . وإن أشكل في شمول الخطاب للمجنون والصغير ، فلا مانع من التمسّك بإطلاق الروايات ، فراجعها .