العدّة بالحيض ، فإن مضى لها بعد ما طلّقها شهران ثمّ حاضت في الثالث تمّت عدّتها بالشهور ، فإذا مضى لها ثلاثة أشهر فقد بانت - وهو خاطب من الخطاب - وهي ترثه ويرثها ما كانت في العدّة » . « 1 »
أقول : قد عرفت أنّه لا عدّة على الصغيرة بالشهور ، فلا يمكن الاعتماد على صدر الرواية وذيلها ، بل في الجواهر نفي العامل بها من الإماميّة ، فلاحظ .
المسألة السادسة : عدّة الحامل تنتهي بوضع حملها فقط وإن اتّفق بعد الطلاق مثلا بلحظة ، سواء كان تربّصها - مع عدم الحبل - بالشهور أو القروء ، قال اللّه تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ،
وتدلّ عليه صحيحتا زرارة وإسماعيل ، وخبر سماعة ، وصحيحة الحلبي « 2 » ، وصحيحة عبد اللّه بن سنان « 3 » ، وصحيحة محمّد بن قيس « 4 » ، وغيرها . وهذا هو المشهور بين الفقهاء ظاهرا « 5 » .
لكنّ في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « طلاق الحامل الحبلى واحدة ، وأجلها أن تضع حملها وهو أقرب الأجلين » وقريب منه صحيحة الحلبي « 6 » .
أقول : لا يصحّ إطلاق أقرب الأجلين على وضع الحمل من جهة أنّه قد يكون بعد الطلاق بيوم أو أيّام بخلاف الشهور والقروء ، كما قيل به انتصارا للمشهور ، فإن وضع الحمل قد يكون أبعد الأجلين ، كما قد يكون أقرب الأجلين ، فلا ينبغي إطلاق أحدهما عليه مطلقا ؛ فإنّه ركيك عرفا .
وإذا جعلنا الجملة حالية صحّت الجملة وتمّ بها - على إشكال - ما نقل عن الصدوق وابن حمزة من اعتداد الحامل بأقرب الأجلين من الوضع والقروء أو الشهور ، إلّا أن يقال : ليس للرواية ظهور في كون الجملة حالية ، وركاكة المعنى الأوّل لا تجعلها ظاهرة فيها ، بل نلتزم بإجمالها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 407 .
( 2 ) . المصدر ، ص 418 وما بعدها .
( 3 ) . المصدر ، ص 482 .
( 4 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 366 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 32 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ج 15 ، ص 418 .