تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وخمسون في غيرها ، وربّما ألحقت النبطيّة بالقرشيّة أيضا . وقيل : إنّه ستّون مطلقا . وقيل : إنّه خمسون مطلقا . وسبب الاختلاف هو اختلاف الروايات وهو المشكلة الرئيسيّة في معظم الفقه . والتحقيق أنّ الروايات الواردة كلّها ضعيفة سندا ، ولا حّجّية في شيء منها ، خلافا لجمع من الأعلام المحقّقين : منهم : السيّدان الأستاذان : الحكيم ( قدّس سرّه ) والخوئي ( دام ظلّه ) حيث وصفوا بعضها بالصحّة والوثوق . ويمكن أن نبني على حجّيّة سندين منها وهما : روايتي عبد الرحمن بن الحجّاج ، ففي إحداهما الدالّة على أنّ حدّ اليأس خمسون سنة - « 1 » ، ومحمّد بن إسماعيل الذي لم يرد فيه توثيق ، لكنّه شيخ إجازة ، وإذا فرضنا شهرة كتب الفضل بن شاذان في زمان الكليني لا تضرّ جهالته باعتبار الرواية . وفي ثانيتهما طريق الشيخ إلى عليّ بن الحسن بن فضّال ، فهذا الطريق وإن لم يكن مسلّم الاعتبار ، لكنّه ليس بضعيف ظاهرا ، بل فيه بحث طويل قرّرناه في الرجال ، فلا أقلّ من الأخذ به من باب الاحتياط ، ومتن الرواية يدلّ على أنّ حد اليأس ستّون سنّة ، وهاتان الروايتان من راو واحد ، وهما متعارضتان ، فتساقطان ، ومسألة مشكلة تعارض الروايات ، مشكلة رئيسيّة في الفقه . فحدّ اليأس هو إحرازه بالوجدان أو بما يطمأنّ به من أمارات الطبّ الحديث « 2 » إلّا أن ينعقد الإجماع على نفي أحكام الحيض بعد الستّين أو الخمسين ، ولا فرق بين القرشيّة وغيرها على الصحيح « 3 » . وإمّا إذا لم يتمّ الإجماع ، فلا بدّ من الرجوع إلى القواعد . ففي مثل الدخول يرجع بعد الخمسين إلى الإطلاقات الدالّة على جوازه ، أو إلى البراءة للشكّ في تحقّق الموضوع ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 580 . ( 2 ) . بعد فرض كون الحيض ذا تشخّص طبّيّ وإلّا لا يمكن للطبيب أيضا أن يحكم به نفيا وإثباتا . ( 3 ) . لأنّ مدركه ضعيف جدّا ، بل لو فرض صحّته لم يصحّ الإفتاء به ؛ للقطع بعدم امتياز القرشيات عن بقية نساء العالمين ، ومثل هذه الفتاوي توهين وتحقير للفقه الجعفري أوّلا ، ولشريعة الإسلام ثانيا .
حدود الشريعة — صفحة 366 | الشيخ محمد آصف المحسني