رواها المشائخ الثلاثة ( رضي اللّه عنهم ) في كتبهم الأربعة كلّها .
وفي موثّقة زرارة عن أحدهما عليه السّلام : « أيّ الأمرين سبق إليها فقد انقضت عدّتها إن مرّت بها ثلاثة أشهر لا ترى فيها دما فقد انقضت عدّتها ، وإن مرّت ثلاثة أقراء فقد انقضت عدّتها . » « 1 »
والروايات في المقام كثيرة . نعم ، هنا روايات منافية لما تقدّم ، كصحيح أبي بصير ، وصحيح الحلبي « 2 » وغيرهما مّما توجب الاعتداد بالقروء على من لا تحيض إلّا في كلّ ثلاث سنين ، لكنّها مطروحة ، ويمكن حمل بعضها على اشتباه الراوي الشهور بالقروء ، ولعلّه لا عامل منّا بها .
وفي ذيل موثّقة عمّار « 3 » : فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض ؟ فقال :
« يتربّص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ، ثمّ قد انقضت عدّتها » ، قلت : فإن ماتت أو مات زوجها ؟ قال : « أيّهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا » .
وفي الجواهر : « فلم أجد عاملا به . . . نعم في الاستبصار حمله على ضرب من الندب والاحتياط . واستوجهه غير واحد ممّن تأخّر عنه . . . » . « 4 »
والمستفاد من الأدّلة المتقدّمة وغيرها أنّ هؤلاء الطوائف يتربّصن بالشهور :
الطائفة الأولى : من لا ترى الحيض في أقلّ من ثلاثة أشهر ، وأمّا من حاضت فيها ولو مرّة واحدة ، فعدّتها بالقروء ، وربّما ينتهي تربّصها إلى تسعة أشهر من حين الطلاق ، فأيّهما - القروء والشهور سبقت تمّت به عدتّها ، يدلّ عليه جملة من الروايات المعتبرة وغيرها . وفي الشرائع والجواهر « 5 » : أمّا لو رأت في الثالث حيضا وتأخّرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر ؛ لاحتمال الحمل بسبب التأخّر المزبور ثمّ إن تمّ أقرؤها أو وضعت فذاك وإلّا اعتدّت بعد ذلك بثلاثة أشهر وهو أطول عدّة ، والأصل فيه خبر سودة بن كليب . . . المنجبر سنده بعمل الأصحاب ، لكنّه كما ترى خاصّ بمستقيمة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 411 .
( 2 ) . المصدر ، ص 414 .
( 3 ) . ص 423 ، المصدر .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 423 .
( 5 ) . المصدر ، ج 32 ، ص 237 .