تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أقول : ويجري النزاع في مقطوع الحشفة وأولج مقدارها ؛ لعدم صدق التقاء الختانين فيه ، لكن قول عليّ عليه السّلام في صحيح الحلبي « 1 » : « . . . كيف لا يوجب الغسل والحدّ يجب فيه » ؟ أقوى ظهورا من المفهوم المذكور ، فكلّ دخول موجب للحدّ موجب للغسل ولو حلالا ، فيبعد تخلّف العدّة عنها ، ويمكن تعليق الحكم في العدّة على حكم الطبّ بإمكان الحمل منه وعدمه . ثمّ إنّ ظاهر صحيح أبي عبيدة الوارد في الخصيّ كفاية مجرّد اللذّة في وجوب التربّص ، « 2 » لكن يعارضه صحيح البزنطي في المورد بعينه النافي لوجوبه مع فرض الدخول « 3 » ، فإذا حمل الأولى على الدخول والثاني على الخلوة المجرّدة « 4 » ، انطبقا على سائر الروايات الدالّة على لزوم الاعتداد بالدخول وإن كان بفسخ أوهبة ، بل وطء شبهة أو وطء ملك ، كما هو قضيّة الإطلاق ، فلا يتوقّف الاعتداد على الطلاق وإن كان هو مسمّى في الأخير بالاستبرا اصطلاحا . المسألة الثانية : الاعتداد بالقروء المذكورة مخصوص بمن يستقيم حيضها في كلّ شهر أو في أقلّ من ثلاثة أشهر ، كما يدلّ عليه صحيح جميل عن زرارة . وموثّق زرارة « 5 » ، وغيرها تعتدّ بالشهور كتابا وسنّة وإجماعا . قال اللّه تبارك وتعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
« 6 » . مقتضى إطلاق الآية عدم الفرق بين اليأس لأمر طبيعيّ ، ككبر السنّ ، أو لأمر عارض دائما أو موقّتا وإن كانت المرأة في سنّ من تحيض ، وكذا في عدم الحيض بين كونه لأجل الصغر أو لعارض وإن كانت في سنّ من تحيض . والمراد من الارتياب - ظاهرا - هو الشكّ في حكم العدّة ، كما ذكره السيّد
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 469 . ( 2 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 469 . ( 3 ) . المصدر ، ص 52 . ( 4 ) . والأظهر هو عدم حجّيّة صحيح أبي نصر وردّ علمه إلى من صدر عنه ؛ لأنّه نفى وجوب العدّة مع فرض الدخول وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 411 وبهذا الصحيح يتبيّن معنى صحيح أبي بصير في المصدر ، ص 410 . ( 6 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .