لا لبيان وجوب العدّة عليها وإن لم تكن مدخولة فيها .
أقول : لو لم نقل بوجوب العدّة في غير الدخول للغى قوله : « إنّما العدّة من الماء » ، فلا بدّ من القول بوجوبها بالدخول والماء من غير فرق في الثاني بين الدخول بما دون الحشفة ، والسحق ، وإيصال الماء بآلات طبّيّة حديثة وغيرها . ومن غير فرق بين الحامل وغيرها ، لكنّ المستفاد من صحيح ابن سنان أنّ الإمام رفع يده عن العنوان المذكور بعد سؤال الراوي وجعل العنوان للأحكام الثلاثة هو مطلق الدخول إلّا أن يدّعى رفع اليد عنه هو الحصر دون أصل العنوان . ويؤيّده صحيح ابن مسلم ، ومع ذلك إنّي غير جازم بالحكم ، بل متوقّف .
وفي تعميم الدخول للدبر أو تخصيصه بالقبل فقط أيضا وجهان : من إطلاق بعض الأدلّة خصوصا قوله : « إنّما العدّة من الماء » ، ومنع الانصراف ، ومن قوله عليه السّلام في عدّة من الروايات : « إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة » ، وفي بعضها إضافة الغسل أيضا ؛ فإنّ مفهومه عدم وجوب الثلاثة إذا لم يلتق الختانان ، ومن المعلوم عدم التقائهما في الوطء في الدبر .
ويؤيّده أو يدلّ عليه أيضا ذيل صحيح ابن سنان المتقدّم بناء على رجوع الضمير المنصوب في « أدخله » إلى الفرج المذكور في سؤال الراوي ، فإنّ مفهومه عدم وجوب الثلاثة إذا لم يدخل في الفرج « 1 » وإن أدخل في الدبر .
لكن في الجواهر :
بل لا فرق بين القبل والدبر في ذلك بلا خلاف أجده فيه عدا ما عساه يشعر به اقتصار الفاضل في التحرير على الأوّل ، بل ظاهرهم الإجماع عليه وإن توقّف فيه في الحدائق . . . وتبعه في الرياض لولا الوفاق ، لكن قد يقال : بعد كون الدبر أحد المأتيّين « 2 » وأحد الفرجين ، وما تقدّم سابقا من النصوص في تفسير قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
يمكن منع أنّ المنساق من الإيقاع والإدخال ونحوهما غيره . . . .
هامش
( 1 ) . الظاهر عرفا في القبل .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 103 فيه رواية عن الصادق عليه السّلام عن رجل يأتي أهله من خلفها قال : « هو أحد المأتيّين فيه الغسل » لكن الرواية ضعيفة سندا .