المرتضى ، ونسبه بعد اختياره إلى جمهور المفسّرين وأهل العلم بالتأويل « 1 » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ، ويدلّ عليه أيضا جملة من الأخبار المعتبرة وغيرها « 2 » .
لكنّ المشهور المدّعى عليه الإجماع « 3 » عدم وجوب العدّة على اليائسة ؛ لكبرها والصغيرة التي لم تبلغ التسع وإن دخل بهما ؛ لروايات ادّعى في الجواهر إمكان تواترها .
وعليه ، لا بدّ من تفسير الارتياب في الآية المباركة بالشكّ في كون اليأس لكبرها أو لعارض ، وفي كون عدم الحيض لصغرها أو لعارض « 4 » ، وفي الجواهر : « وأمّا التي لا تحيض . فالمرتاب فيها وهي البالغة سنّ الحيض فثلاثة أيضا .
وبما أنّ هذه الأخبار مخالفة للعامّة تقدّم على الطائفة الأولى ، ولا بأس بحملها على من لا ترى الحيض لمانع لا لكبرها أو صغرها ، والمقام من جهة الأدلة اللفظيّة لا يخلو عن صعوبة ، وسنذكر بعض الكلام في المستقبل القريب .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما أنّه قال : « في التي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة أو في ستّة « 5 » أو في سبعة أشهر ، والمستحاضة « 6 » التي لم تبلغ الحيض ، والتي تحيض مرّة ويرتفع مرّة « 7 » ، والتي لا تطمع في الولد ، والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنّها لم تيأس ، والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر أنّ عدّة هؤلاء كلهنّ ثلاثة أشهر » . « 8 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 234 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 407 و 408 و 412 و 413 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 233 .
( 4 ) . في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : وسألت عن قول اللّه عزّ وجلّ :إِنِ ارْتَبْتُمْما الريبة ؟ فقال : « ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتدّ ثلاثة أشهر ولتترك الحيض . . . » راجع : البرهان ، ج 4 ، ص 349 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 412 .
أقول : لا بدّ من تقييده بصورة عدم رؤية الدم في الأقلّ من ثلاثة أشهر بصحيح جميل المشار إليه قبلا : « فإذا زاد الطهر وجاز الشهر تكلّف المرأة بالشهور » .
ثمّ إن دام الطهر إلى ثلاثة فهو ، وإن انقطع برؤية الدم في أقلّ منها ولو بيوم أو نصف يوم ، فترجع إلى القروء .
وعلى كلّ ، الرواية لا تدلّ على قول معيّن من القولين المذكورين ، كما لا يخفى .
( 5 ) . في الاستبصار زيادة كلمة « أو سنة » وفي الفقيه : « في كلّ ثلاثة أشهر وفي كلّ سنة مرّة » . أقول : مفاد الكلّ واحد .
( 6 ) . في الفقيه زيادة حرف « و » العاطفة بعد المستحاضة ، وهذا هو الصحيح ظاهرا ، أي لا تعتدّ بالقروء المستحاضة والتي لم تبلغ الحيض .
( 7 ) . لا بدّ من تقييده بما إذا لم تكن المرّة الثانية في أقلّ من ثلاثة أشهر جمعا بين الروايات .
( 8 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 410 .