إذا عرفت هذا ، فهنا مسائل :
المسألة الأولى : يشترط في وجوب التربّص على المطلّقة الدخول بها ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها .
« 1 »
ولجملة من الروايات : منها : صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إذا طلّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها ، فليس عليها عدّة . . . » . « 2 »
ولا يعتبر فيه الإنزال ؛ للإطلاق ، ولصحيح ابن سنان عنه عليه السّلام . . . ، عن رجل تزوّج امرأة ؛ فأدخلت عليه ولم يمسّها ، ولم يصل إليها حتى طلّقها ، هل عليها عدّة منه ؟ فقال :
« إنّما العدّة من الماء » . قيل له : فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل ؟ فقال : « إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدّة » . « 3 »
بقي الكلام في الإنزال المجرّد عن الدخول ، فهل هو يوجب العدّة أو لا ؟ فيه وجهان :
من إطلاق قوله عليه السّلام في هذه الصحيحة : « إنّما العدّة من الماء » ، وقوله في صحيح ابن مسلم : « العدة من الماء » ، « 4 » واقتضاء الحكمة ، ومن إطلاق الآية والروايات النافية للتربّص في غير فرض الدخول .
وعن المسالك أنّ ظاهر الأصحاب عدم وجوب العدّة بدون الحمل .
أقول : ولعلّ إيجاب العدّة في فرض الحمل مستند إلى قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ،
وأورد عليه بأنّ الآية سيقت لبيان مدّة عدّة الحامل ،
هامش
- آخر صيغة الطلاق والحيض لحظة صحّ الطلاق ، ولكن يجب عليها التربّص بثلاثة أطهار ، وتتمّ بدخولها في الحيضة الرابعة .
وفي جواهر الكلام ، ج 32 « هذا كلّه في ذات الحيض وإلّا فقد يتصوّر انقضاء العدّة بالأقلّ من ذلك في ذات النفاس بأن يطلّقها بعد الوضع قبل رؤية الدم بلحظة ، ثمّ ترى النفاس لحظة ؛ لأنّه لأحد لأقلّه عندنا ، ثمّ ترى الطهر عشرة ثمّ ترى الدم ثلاثا ، ثمّ ترى الطهر عشرا ثمّ ترى الدم ، فيكون مجموع ذلك ثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات : لحظة بعد الطلاق ، ولحظة النفاس ، ولحظة الدم الثالث .
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 404 .
( 3 ) . المصدر ، ص 65 .
( 4 ) . المصدر ، ص 403 .