وفي صحيح عبد الرحمن قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطيّ رأسها ممّن ليس بينها وبينه محرم ؟ ومتى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة ؟ قال : « لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة » . « 1 »
وقال الرضا عليه السّلام في صحيح البزنطي : « يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم » . « 2 » أي لا تجب التغطية منه .
وقال عليه السّلام في صحيحه الآخر : « لا تغطّي المرأة رأسها من الغلام حتّى يبلغ الغلام » . « 3 »
أقول : لا مجال للتشكيك في دلالة الروايات على الوجوب ولو بالقرينة الخارجيّة الدالّة على التحجّب على النساء في الإسلام ، وليس مستحبّا على إطلاقه ، فيجوز لهنّ التبرّج بمرأى من الرجال الأجانب ، بل هو واجب قطعا ، بل ضرورة في الجملة ، كما أنّه لا مجال لاستبعاد إلحاق تمام جسدها بشعرها وبرأسها في الحكم المذكور إلّا ما ظهر من زينتها على نحو بيّنّاه في الجزء الأوّل في هيأة « الإبداء » بل وجوب تغطية الشعر والرأس يدلّ على عدم وجوب تغطية الوجه عرفا ؛ فإنّ البنات بطبيعة الحال كنّ يسترن أبدانهنّ في تلك الأزمنة ، فإيجاب تغطية الشعر عليهنّ وحده من دون التعرّض للوجه والكفّين يفيد عدم وجوب تغطيتها .
ثمّ إنّها إذا اضطرّت إلى الخروج بحيث كان تركه حرجيّا ولم تجد خمارا تختمر به جاز خروجها من دون خمار ، بناء على جريان نفي الحرج في المحرّمات أيضا ، كما هو الأظهر ، ولعلّ هذا هو المراد من الصحيحة الأولى ، كما أنّ المراد من حرمة الصلاة عليها في الصحيحة الثانية هو حيضها .
هذا ، وقد مرّ الكلام حول الحجاب في عنوان « الإبداء » وفي عنوان « النظر » في الجزء الأوّل ، فلاحظهما إن شئت ، ولاحظ عنوان « التحجّب » في هذا الجزء .
هامش
( 1 إلى 3 ) . المصدر ، ص 169 .