استدلّ بها سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في مجلس درسه بعد الاستدلال بالأولى ، وقال :
بل يستفاد منها زائدا على وجوب الاستقبال وجوب وضعه على جانبه الأيمن ، والوجه في ذلك أنّ قوله عليه السّلام : « وضع كما يوضع في القبر » يدلّ على أنّ كيفيّة وضعه في القبر أمر معروف بين المتشرّعة وإلّا لكان من الإحالة إلى المجهول .
أقول : لا يصحّ مثل هذا الاستظهار للفتوى ؛ إذ لا يستفاد منه الوجوب ، كما لا يخفى ، فإذن لا دليل معتبر على الحكمين لكنّ الفتوى بعدم الوجوب غير ميسور بملاحظة عمل المؤمنين وارتكازاتهم .
ثمّ لا بعد في جريان الحكمين المذكورين للرأس وحده ، وللبدن من دون رأس ، بل في جريانه لكلّ جزء منه ، تردّد .
هذا كلّه إذا أمكن دفنه في البرّ ، وأمّا إذا لم يمكن كما إذا مات في السفينة ، أو خيف العدوّ عليه في دفنه ، فسيأتي حكمه في حرف « ط » في عنوان « الطرح » إن شاء اللّه .
المسألة الرابع : وجوب الدفن توصّلي لا يعتبر فيه قصد القربة ، لكنّ في كفاية دفن الصبيّ ترددّ ؛ لأنّ التوصّليّة لا تقتضي إلغاء خصوصيّة الصدور من المكلّفين ، كما قرّرناه في أصول الفقه إلّا أن يدّعى الاطمئنان بحصول الغرض بمطلق الدفن وإن تحقّق بالريح أو عمل الصبيّ أو غيره مع حصول شروطه ، لكنّه مشكل .
المسألة الخامسة : قالوا بوجوب دفن الأجزاء المبانة من الميّت حتّى الشعر والسنّ والظفر ؛ للإجماع ، ومرسلة ابن أبي عمير ، واستصحاب وجوب دفنه حال اتّصاله بالميّت . والأوّلان غير حجّتين ، والأخير قد أورد عليه بأنّ الواجب هو دفن الجزء المذكور تبعا للبدن ، وبعد الانفصال يعدّ شيئا مستقلّا في الوجود ، فيتعدّد الموضوع .
فتأمّل . وأمّا الأجزاء المنفصلة عن الحيّ ، فلا دليل على وجوب دفنها ، بل السيرة قائمة على عدمه في الجملة .
المسألة السادسة : إذا مات شخص في البئر ونحوه ولم يمكن إخراجه يجب أن يسدّ ويجعل قبرا له ؛ لأنّ هذا غاية ما يمكن في حقّه . نعم ، وجوب السدّ في بعض الموارد غير لازم .
حدود الشريعة — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٥١