تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المسألة الثالثة : ادّعي الإجماع ، والشهرة المحقّقة ، واستقرار السيرة على لزوم أن يضجع الميّت على جانبه الأيمن مستقبل القبلة ، لكنّ الأوّلين غير حجّتين ، والأخير لا يتبت الوجوب . واستدلّوا أيضا بروايات ضعيفة سندا ، والعمدة روايتان : الرواية الأولى : صحيحة ابن عمّار عن الصادق عليه السّلام : « كان البراء بن المعرور الأنصاري بالمدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بمكّة ، وأنّه حضره الموت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدّس ، فأوصى البراء أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأنّه أوصى بثلث ماله ، فجرت به السنّة » . « 1 » والظاهر من السنّة الطريقة الثابتة دون الاستحباب ، كما هو المتبادر عندنا إلّا أن يجعل ذكر الإيصاء بالثلث قرينة عليه ؛ فإنّه غير واجب قطعا . على أنّ دلالة الرواية على جريان السنّة بجعل وجه الميّت إلى مكّة غير واضحة ؛ لاحتمال كونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولو كان في اليمن مثلا ، وخصوصيّة المورد غير مقيّدة . نعم ، في آخر رواية الحسين بن مصعب عنه عليه السّلام : « فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنّة بالثلث » « 2 » لكنّه مع ضعف الحسين لا يمكن الاعتماد عليه ؛ لأنّ الكتاب لم ينزل بالقبلة ، ففي متنها اشتباه « 3 » . ويدلّ عليه أيضا آخر صحيحة ثانية لابن عمار : « . . . أن يجعل وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى القبلة ، وأنّه أوصى بثلث ماله ، فنزل به الكتاب ، وجرت به السنّة » ، « 4 » فتدبّر فيه . الرواية الثانية : صحيحة يعقوب بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الميّت ، كيف يوضع على المغتسل موجهّا وجهه نحو القبلة ، أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال : « كيف تيسّر ، فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره » . « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 884 . ( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 251 . ( 3 ) . إلّا أن يكون المراد وجوب الصلاة إلى القبلة ، فهو أجنبيّ عن المقام . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 885 . ( 5 ) . المصدر ، ص 688 .