تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لأجل إحرازهما وليس مطلوبا في حدّ ذاته . نعم ، لولا الأمر المذكور لكان المرجع عند الشكّ في البلوغ أو الرشد هو الاستصحاب وأصالة عدمهما لكن الأمر المذكور مانع من الرجوع إليه ، فكلّ ما شكّ فيه يجب الابتلاء والاختبار . وإذا توقّف الدفع على الإعلام وجب مقدّمة . وإن توقّف على صرف مال ، فإن كان الأخذ بإذن شرعيّ فهو على المالك دون الدافع ؛ لنفي الضرر ، وإن كان بظلم فهو على الدافع مقدّمة إلّا إذا كان إجحافا ، وأمّا إذا كان بسهو ونسيان ، ففي كونه على الدافع أو المالك وجهان « 1 » . ويدلّ على الأوّل إطلاق ما ورد من أنّ : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه . » لكنّه ضعيف سندا ولا يصلح للاعتماد عليه إلّا أن يقال : إنّه حكم عقلائي ماض عند الشارع ، فلا يحتاج في إثباته إلى صحّة السند ، فلاحظ . ثمّ الظاهر أنّ وجوب الدفع فوريّ عرفا ، فلا يجوز التأخير وإن لا يجب بالفوريّة العقليّة . وإن أذن في البقاء كان أمانة مالكيّة ، وإن امتنع من القبول يكفي الإلقاء أو التخلية إن لم يرد الدافع الإبقاء عنده . ثمّ البلوغ قد مرّ تفسيره في أوّل هذا الجزء ، وأمّا الرشد ، فهو خلاف السفاهة ، كما يستفاد من صحيحة هشام « 2 » . في صحيح العيص عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها ؟ قال : « إذا علمت لا تفسد ولا تضيّع » إلخ . « 3 » هذا ولكن أصل الحكم عرضيّ لا ذاتيّ ، أو من أحد مصاديق أداء مال الغير .

130 . دفن الشهيد بثيابه

قال الصادق عليه السّلام في صحيح أبان في من قتل في سبيل اللّه : « يدفن كما هو في ثيابه
هامش
( 1 ) . وكذا إذا كان المأخوذ ظلما ، شيئا قليلا جدّا وتوقّف إيصاله على صرف مال كثير وإتعاب شديد . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 141 . ( 3 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 343 .