وأمّا حفظ المال ، فلا يجب بعنوانه إلّا إذا انطبق عليه عنوان محرّم ، ك « الإسراف » و « الخيانة » ، أو توقّف عليه واجب آخر ، كحفظ النفس ونحوها ، وكأداء الدين الواجب ، أو الحجّ ، أو الزكاة ، أو الخمس ، أو الكفّارة الواجبة ، وغير ذلك .
وأمّا حفظ العرض ، فيحرم إذ لآل النفس وتوهينه ، وإذهاب ماء وجهه في الجملة .
وهل يجب دفع هتك العرض حتّى إذا كان احتماليا ؟ فيه بحث وتفصيل ليس هنا موضع ذكره ، وسيأتي بعضه في العنوان التالي ، واللّه الموفق .
129 . دفع المنكر والدفاع عنه
هل يجب دفع المنكر كنهيه أم لا ؟ والحقّ عدمه في الجملة ؛ فإنّ المنكر إن كان كالسبّ والتوهين والافتراء ، فإن رجعت إلى المكلّف نفسه فلا يجب الدفاع والردّ ولا الدفع ، أي تعجيز المرتكب عن عمله في الخارج قهرا ، بل يحسن العفو وإن جاز الانتقام ، كما مرّ في عنوان « السبّ » في الجزء الأوّل . وإن كان في حقّ الغير فلا يجب إلّا النهي عنه ، ولا دليل على وجوب الدفع ، بل السيرة على عدمه . وإن كان المنكر هو القتل فقد عرفت وجوب الدفاع والدفع ، وإن كان كالزنا واللواط ، فإن كان متوجّها إلى نفس المكلّف ، فالظاهر وجوب الدفاع ؛ لأنّ ما دلّ على حرمته لا يزول بمجرّد قصد الغير ، بل المستفاد من الأدلّة حرمة العمل والتمكين معا ، فمع القدرة يجب الدفاع « 1 » إلّا إذا بلغ النفس ، فلا يجب ، بل لا يجوز على الأظهر ، فتدبّر « 2 » .
وإن كان متوجّها إلى الغير سواء كان الغير راضيا أم مكرها ، فوجوب دفعه مبنيّ على إحراز لزومه من مذاق الشرع ولو من جهة ارتكاز المتشرّعة ؛ فإنّي لم أجد عاجلا
هامش
( 1 ) . وأمّا ما دلّ على نفي ما يكرهونه ، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه حتّى يكون جواز ارتكاب المحرّمات العظيمة بأدنى مراتب الإكراه ، وهذا معلوم من مذاق الشرع وسيرة المتشرّعة . بل ربّما يقال بمنع تأثير الإكراه في باب المحرّمات رأسا ، وكان سيّدنا الحكيم رضى اللّه عنه متردّدا في جريانه فيها ، وكان لا يفتي برفع الحرمة لأجل الإكراه كما سمعت منه قبل سنوات ، وقد ذكره في نكاح مستمسكه أيضا .
والحقّ جريانه في الواجبات والمحرّمات معا لكن لا بدّ من ملاحظة الموارد وخصوصيّتها حسب مذاق الشرع والمتشرّعة .
( 2 ) . قد مرّ في عنوان « القتل » في الجزء الأوّل ما يرتبط بالمقام ، وذكرنا بعض الروايات الدالّ على جواز قتل المعتدي في حالة الدفاع .