127 . الدفاع عن النفس
قال اللّه تعالى :
. . . وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ .
« 1 »
قيل : أي لو لم تقاتلوا في سبيل اللّه فادفعوا عن حريمكم وأنفسكم . وقيل : أي كثّروا سوادنا ، ولا يخفى بعده . وعلى الأوّل يشكل دلالة الآية على وجوب الدفاع عن النفس ؛ لاحتمال سوق الأمر مساق قطع المعذرة ، واحتيال الفرار عن الجهاد ، فتأمّل .
وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . من قتل دون مظلمته فهو شهيد » . « 2 »
أقول : لكنّه لا يدلّ على الوجوب ، بل غايته الجواز والاستحباب ، بل لا بدّ من تقييده في الجملة ؛ إذ لا يجوز إلقاء النفس في التهلكة لأجل حفظ المال ، بل يجب إيثار المال لحفظ النفس ، ومنه يظهر وجوب حمل صحيح ابن مسلم عن أحدهما قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من قتل دون ماله فهو شهيد » . وقال : « لو كنت أنا لتركت المال ولم أقاتل » « 3 » على محمل صحيح ، كجواز المقاتلة عند الظنّ بالسلامة ، لكنّه قتل فيؤجر أجر الشهيد .
قال في الشرائع والجواهر :
( وكذا ) يجب الدفاع ( على كلّ من خشي على نفسه مطلقا أو ماله ) ، أو عرضه ، أو نفس مؤمنة ، أو مال محترم ، أو عرض كذلك ( إذا غلب على ظنّه السلامة ) كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب الحدود « 4 » .
أقول : يجب الدفاع عن نفسه وعن نفس غيره المحترمة ؛ لوجوب حفظها كما مرّ في مادّة « الحفظ » لكن في جواز إدامة الدفاع عن الغير حتى الموت والقتل فضلا عن
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 167 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 92 . ويمكن أن يقال : إنّ جواز المقاتلة يستلزم وجوبها .
( 3 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 589 .
( 4 ) . الجواهر الكلام ، كتاب الجهاد ، ص 551 . ( الطبعة القديمة ) .