الصفات الحسنة والمعاني الجميلة ، واختاره بعض السادة المفسّرين ( طال عمره ) ، وأيّده بجملة من الآيات ؛ لكنّ الإنصاف أنّ الاحتمال المذكور مرجوح ، وما ذكر في دعمه غير واضح ، بل ممنوع « 1 » ، والأظهر المتبادر هو الاحتمال الوسط .
وأمّا قوله تعالى :
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
وقوله تعالى :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 2 » فان كانت الدعوة فيهما بمعنى العبادة ، فلا حكم جديد فيهما ، وإن كان بمعنى النداء ، فالأمر فيهما إمّا للإرشاد أو للاستحباب ، أو في الأوّل للأوّل وفي الثاني للثاني ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ قوله :
فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
لا يدلّ على توقيفيّة أسماء اللّه تعالى وعدم جواز تسميته تعالى إلّا بما سمّى هو نفسه ، كما ذهب إليه جمع ، بل ادّعي عليه الإجماع ، كما فصّلنا بحثها في الجزء الثاني من صراط الحق .
126 . الدفاع عن الدين
يجب الدفاع عن الدين ضرورة أو قطعا وهو تارة بالمقاتلة والمحاربة وقد مرّ تفصيله في بحث الجهاد ، وغير خفيّ أنّ الإطلاقات الدالّة على وجوب الجهاد والقتال في سبيل اللّه يشمل الهجوم والدفاع معا ، وقد يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الدين قولا وقد عرفت وجوبها ، وقد يكون بتأليف الكتب ، ونشر الرسائل ، وطبع الأوراق ، وعقد المجالس والمباحثة والجدال ، وقد يكون بحرق الكتب الضالّة ، وهدم الدور الفاسدة ، وضرب الخونة المأجورة ، وقد يكون بغير ذلك ، كلّ ذلك واجب كفاية ، وبحسب القدرة . نسأل اللّه التوفيق والتأييد .
نعم ، لا يتيسّر الدفاع الكامل عن الدين في هذه الأعصار المظلمة إلّا بإقامة حكومة إسلاميّة ، وإزالة الأنظمة اللّاإسلاميّة عن البلاد الإسلاميّة .
هامش
( 1 ) . راجع : الميزان ، ج 8 ، ص 360 و 361 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 و 56 .