دعاء اللّه تعالى
قال اللّه تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ .
« 1 »
أقول : أمر اللّه عباده بالدعاء وتوعّدهم على الاستكبار عنه بدخول النار وسمّاه عبادة ، والمناط هو الاشتغال بالدعاء بحيث لا يصدق الاستكبار ؛ فإنّه من الكبائر ، ولاحظ ما مرّ في الجزء الأوّل في عنوان « الاستكبار » .
دعاء اللّه بأسمائه الحسنى
قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
« 2 »
الدعاء بنفسه وإن لم يكن واجبا مطلقا لكن إذا دعي اللّه تعالى فيجب أن يدعى بأسمائه الحسنى ، والظاهر أنّ اللام في « الأسماء » للاستغراق ؛ لبعد كونه للعهد ، فيدعى اللّه بكلّ اسم يليق به تعالى ، ويحتمل قويّا عدم الأمر للوجوب ، وأنّه للإرشاد إلى التجنّب عن الإلحاد في أسمائه ؛ فإنّه المحرّم ، كما يظهر من الوعيد في ذيل الآية .
وممّا يؤيّده هو استبعاد وجوب الدعاء بالاسم الأحسن ، وعدم جوازه بالاسم الحسن ؛ فإنّ « الحسنى » اسم تفضيل مؤنّث ، فتدبّر جيّدا ، ولم أجد عاجلا للمقام تعرّضا في كلام الفقهاء ( رضي اللّه عنهم ) ، ثمّ إنّ المفسّرين ذكروا في تفسير قوله تعالى :
فَادْعُوهُ
احتمالات :
فمنها : أنّه من الدعوة بمعنى التسمية ، كقولنا دعوته زيدا ، أي سمّيته .
منها : أنّه من الدعوة بمعنى النداء ، أي نادوه بها ، فقولوا : يا رحيم ، يا كريم ، أو من الدعوة بمعنى العبادة ، أي فاعبدوه مذعنين أنّه متّصف بما يدلّ عليه هذه الأسماء من
هامش
( 1 ) . غافر ( المؤمن ) ( 40 ) : 60 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .