تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المشار إليها :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ .
ربّنا وفّقنا له . ربّنا نعوذ بك من أن يتنفّر الناس من الدين من أجل سلوكنا وأخلاقنا ، فنكون من المضلّين .

125 . دعاء الأدعياء لآبائهم

قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . . .
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
« 1 » قال أمين الإسلام الطبرسي قدّس سرّه في تفسيره : وفي هذه الآية دلالة على أنّه لا يجوز الانتساب إلى غير الأب ، وقد وردت السنّة بتغليظ الأمر فيه . قال عليه السّلام : « من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة اللّه » ، انتهى . أقول : مرّ في قسم المحرّمات حرمة التبرّي من النسب ، لكن الآية غير ناظرة إلى هذه الجهة ، كما لا يخفى . بل ظاهرها - ولا سيّما بملاحظة ذيلها - وجوب دعاء الأدعياء باسم آبائهم حين التخاطب ، إذا علم آباؤهم بأعيانهم وإلّا يجب دعاؤهم باسم الأخ وغيره ، وعدم جواز دعائهم باسم الذين تبنّوهم واتّخذوهم أبناء ، فلاحظ وتدبّر . ويحتمل سوق الأمر للإرشاد إلى إلغاء البنوّة الجعليّة وعدم جواز ترتيب أحكام البنوّة الحقيقيّة عليها ، فلا دلالة له على الوجوب أصلا .

الدعاء إلى سبيل اللّه تعالى

قال اللّه تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .
« 2 » لاحظ ما ذكرنا قبيل هذا تحت عنوان « الدعاء إلى الخير » ، ولاحظ ما مرّ في عنوان « الجدال » .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 4 و 5 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 125 .