انصراف المعروف والمنكر عن الإسلام والكفر ، فيكون دعاء الكفّار إلى الإسلام والإيمان واجبا على المسلمين « 1 » كفاية بأيّ وسيلة ممكنة ، وقد مرّ في بحث الأمر بالمعروف في حرف « أ » ما يرتبط بالمقام .
نعم ، لا بدّ أن يكون الدعاء المذكور حسب اختلاف الموارد بالحجّة المثبتة للحقّ جزما ، أو بالبيان الذي تلين به النفس ، ويرقّ له القلب لما فيه من صلاح حال السامع ، وإن شئت فقل بالبرهان والخطابة المصطلحين في علم المنطق ، وذلك لقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ،
« 2 » فإنّ الحكمة والموعظة الحسنة تنطبقان على البرهان والخطابة المذكورين ظاهرا .
والظاهر عدم اختصاص الحكم فيها بالمخاطب وهو النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، بل يشمل كلّ قادر على الدعوة المذكورة بأحد الوجهين ، وهل الحكم عامّ إتماما للحجّة أو مخصوص بصورة احتمال التأثير ؟ فيه وجهان .
ثمّ لا فرق بين التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد ، وغيرها من أصول الدين وما يجب الاعتقاد به في وجوب الدعاء إليها ، لشمول الخير لكلّها . وما في جملة من الروايات من عدم وجوب الدعاء إلى الإمامة لا بدّ له من توجيه وجيه .
وسلف المسلمين قد دعوا الناس في البلاد المختلفة إلى الإسلام فأسلم جمع كثير على أيديهم فيها ، وأمّا مسلمو اليوم ، فيكفرون في عقور دورهم قبل أن يسافروا إلى البلاد الكافرة . نعم ، قامت فئة شابّة في هذه الأيّام في أميركا وأروبا يدعون الناس إلى الإسلام ، ويشرحون مناهجه ، ويعرّفونهم تعاليمه ( وفّقهم اللّه وأيّدهم ) ولا بدّ للعلماء العظام أن يساعدوهم مادّيّا وعلميّا حتّى لا تضعف هذه الدعوة ، ولا تنحرف عن التخطيط الإسلامي . وللكلام مقام آخر .
ثمّ إنّ هنا شيئا مهمّا آخر وهو أنّ التجربة أثبتت طوال القرون الماضية أنّ البراهين العقليّة والدلائل المنطقيّة غير قادرة على إخضاع الكفّار للدين إلّا نادرة ؛ فإنّ غالب
هامش
( 1 ) . مكلّفيّة الكفّار بالفروع وإن كانت صحيحة عندنا كما ذكرنا في الجزء الثاني من صراط الحقّ لكنّها في مثل المقام غير محتمل .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 125 .