تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ويجوز أن يجعل لكلّ فائدة سنة ؛ لإطلاق ما دلّ على إخراج الخمس بعد المؤونة ، كما عن الشهيد الثاني في مسالكه ، واختاره جمع . نعم ، لا يجب جعل السنة لكلّ فائدة بحيالها قطعا ؛ لأنّه حرجي في الجملة ومخالف للسيرة القطعيّة . 5 . لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار ، فصار البيع لازما فاستقاله البائع فأقاله من دون ضرورة عرفيّة ، يجب عليه خمس الزيادة بناء على صدق الفائدة الفعليّة على ارتفاع القيمة السوقيّة ، وقد تقدّم بحثه في المسألة الأولى . وأمّا إذا أقاله لأجل ضرورة عرفيّة ، لم يجب الخمس وإن تحقّقت الإقالة في السنة اللاحقة من الربح بعد أن كان الضرورة في سنة الربح المذكور خلافا لجمع من معلّقي العروة الوثقى ؛ إذ لا يصدق الفائدة عرفا مع الضرورة المذكورة بعد مدّة . نعم ، إذا تجدّدت الضرورة إلى الإقالة بعد عدمها في آخر سنة الخمس كانت الإقالة بالنسبة إلى الخمس فضوليّة ، ولا بدّ من أداء الخمس . 6 . رأس المال - وهو ما يحتاج إليه في تحصيل مؤونته سواء كان من الأوراق المعمولة اليوم ، أو من الأراضي ، أو العمارات أو الآلات المحتاج إليها في عمله وكسبه - هل يتعلّق به الخمس أو لا ؟ قد يكون رأس المال في نفسه محتاجا إليه بحيث لولاه للزم النقص والمهانة في حقّه حتّى فيما إذا فرض حصول مؤونته من شخص آخر . وقد لا يكون كذلك لكنّ المالك يحتاج إليه في سنة حصوله ، فقد يشكل استثناؤه من وجوب خمسه باحتمال انصراف المؤونة عنه أو عدم شمولها له ؛ فإنّه يحتاج إليه في حصول المؤونة لا أنّه نفس المؤونة . وقد لا يحتاج إليه في سنة الربح ، أو لا يمكن الاستفادة فيها وإنّما يستفاد منها بعد مدّة . قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : « والظاهر أنّه لا يشترط التمكّن من تحصيل الربح منه بالفعل ، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس من الأشجار لينتفع بثمرتها ولو بعد سنين ، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام . أقول : أمّا القسم الأوّل ، فلا شكّ في عدم تعلّق الخمس به ؛ لأنّه بنفسه مؤونة
حدود الشريعة — صفحة 327 | الشيخ محمد آصف المحسني