كما لا يخفى . كما أنّه لا ينبغي التردّد في تعلّقه بالقسم الثالث ، لعدم عدّه من مؤونة سنة الربح ، فلا دليل على استثنائه ، وإنّما الإشكال في القسم الثاني ، وقد اختلف فيه علماء العصر .
والأظهر عدم وجوب الخمس إذا لم يكن لنفقته سبب سواه يناسب شأنه وإن كان يزيد عن موونة السنة إذا صرفه ، ولم يجعله رأس مال ؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي في منهاج الصالحين ؛ وذلك لعدم ما يوجب التقييد المذكور بعد صدق المؤونة عليه .
وأمّا إذا كان الاحتياج إليه في تكثير الربح كبعض المكائن الحديثة ، فإنّ رأس المال المذكور لا يعدّ من المؤونة بل الأظهر اختصاص العفو عن رأس المال المحتاج إليه في مؤونة السنة بما إذا استلزم صرف عينه في مؤونة السنة مشقّة وأما إذا لم يستلزم ذلك وفرض أنّ المكلّف إذا كان فاقدا لرأس المال لا يبتلى بالحرج ، ويمكنه تحصيل معاشه يوميّا أو شهريّا لم يصدق عليه المؤونة ؛ فلا بدّ من إخراج خمسه ، ولعلّ هذا هو مراد من أوجب الخمس عليه .
7 . المستفاد من الروايات الثلاثة الأول المتقدّمة أنّ مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مؤونتها ، حال الشروع في الاكتساب فيمن شغله التكسّب ، كالزراعة ، والصناعة لا حين حصول الفائدة وظهور الربح ، كما اختاره جماعة . نعم ، هو يتمّ فيمن حصل له الفائدة إتّفاقا . وأمّا ما ذكره السيّد الأستاذ في تضعيف هذا القول وتصحيح كون حصول الفائدة هو مبدأ السنة « 1 » ، فيظهر ضعفه من الدقّة في الروايات الثلاثة المشار إليها .
ويترتّب عليه أنّه إذا استقرض من ابتداء السنة للمؤونة أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح على المختار . وأمّا بناء على مختار الجماعة ، فلا يجوز الوضع المذكور في غير مؤونة الربح . وأمّا هي ، فيوضع مقداره من الربح على القولين ؛ فإنّ الربح هو ما زاد عمّا يصرف في سبيل حصوله لا مطلقا .
ثمّ إنّه إذا أراد المكلّف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة ،
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، كتاب الخمس ، ص 248 .