لما مرّ في بحث الحجّ من وجوب حفظ الاستطاعة بعد حصولها ، ومع هذا الوجوب كيف يتعلّق به وجوب الخمس ؟ ومع فرض التزاحم فالحجّ ، أهمّ من الخمس كما لا يخفى ، ولعلّ بناء المثبتين هنا على عدم وجوب حفظ الاستطاعة في تمام السنة ، وقد تقدّم في عنوان الحجّ اختيارنا لوجوب حفظها مطلقا . نعم ، إذا علم بعدم إمكان الحجّ لمانع خارجي لا مانع من تعلّق الخمس بالمال . ثمّ إذا توقّف سفر الحجّ على بذل المصارف قبل عامه ، كما هو المتداول عند بعض الحكومات ، فيأخذون أجرة الطائرات وغيرها قبل سفر الحجّ بمدّة كثير فحلّت سنة الخمس قبل سفر الحجّ ، فالظاهر عدم وجوب الخمس على الربح المذكور فإنّه صارت مؤونة بحكم الشرع .
11 . الدين وهو على أقسام ، كما تأتي :
منها : أن يستقرض لأجل مؤونته ومؤونة ربحه ويصرفه فيها ، لا ينبغي الترديد في كون الدين المذكور من المؤونة المستثناة من الفوائد وإن لم يؤدّه ؛ فإنّ الخمس بعد المؤونة . نعم ، ما صرف قبل حصول الربح لا يعدّ عند جمع من المؤونة ، وقد تقدّم ضعف هذا القول .
منها : أن يستقرض لغير المؤونة ، كأن اشترى ما ليس منها ، فتلف أو أتلف مال غيره فتعلّق عوضه بذمّته أو أوجب على نفسه شيئا بالنذر وغيره ، فإن أدّاه في أثناء السنة ، فلا ينبغي الشكّ في عدّه من المؤونة ، وإن لم يؤدّه فيه فلا يستثنى من الربح ؛ لما ذكرنا من ظهور المؤونة في الفعليّة دون التقديريّة وإن نفي الخلاف في اعتبار الثاني .
نعم ، إذا أدّاه في السنة اللاحقة عدّ من مؤونتها على الأظهر ، فإنّه من المصارف العقلائيّة التي لا إفراط فيه ولا إسراف ، فلا وجه لعدم عدّه من المؤونة وإن كان متمكّنا في السنة السابقة من أدائها ولم يؤدّه خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) حيث منع أداء الدين السابق من المؤونة مطلقا .
منها : الفرض السابق لكن مع وجود ما استدان له في آخر السنة ، كأن اشترى سيّارة غير معدودة من مؤونته ، فإن أدّى ثمنها في أثناء السنة ، فلا شكّ في عدم تعلّق الخمس به لكن يتعلّق الخمس بالسيّارة المشتراة ؛ لصدق الفائدة عليها ، وإن لم يؤدّه لا يجوز له
حدود الشريعة — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٣٠