واستئناف رأس سنة بعد ذلك من حين العمل .
8 . قضيّة إطلاق ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة جواز صرف المؤونة ممّا يتعلّق به الخمس وإن كان عنده مال لا خمس فيه ، خلافا لمن لم يجز صرفها منه ، بل ممّا لا خمس فيه ، وخلافا لمن أوجب التوزيع بقاعدة العدل والإنصاف ، كما أنّ ظاهره هو المؤونة الفعليّة دون التقديريّة ، فلوقتر على نفسه لم يحسب له ، خلافا للمنقول عن المشهور ، ولا أقلّ أنّه أحوط لزوما .
9 . إذا استغنى عمّا يحتاج إليه ، كالفرش ، والظروف ، والحليّ مثلا بعد سنة الربح ، والاستفادة ، فالأظهر عدم وجوب خمسه ؛ لأنّه حينما كان مؤونة لم يتعلّق به الخمس ، ولم يشمله أدلّته ، فدخوله فيها بعد خروجه عن المؤونة محتاج إلى دليل مفقود « 1 » ، وإن شئت فقل إنّ عدم الحاجة إليه في السنين اللاحقة لا يخرجه عن كونه مؤونة سنة الربح والفائدة ، بل لو باعه بأزيد من ثمنه لم يتعلّق الخمس بالزيادة ؛ فإنّ البيع تبديل مال بمال ، فلا يصدق على ثمنه الثاني أنّه فائدة زائدة على ماله الذي لم يتعلّق به الخمس على قول مرّ ما فيه . نعم ، إذا استغنى عنه قبل آخر سنة الربح ، فالأحوط لزوما إخراج خمسه ؛ فإنّه ربح غير مؤونة فعلا .
10 . لا شكّ في أنّ مصارف الحجّ من مؤونة عام الاستطاعة وإذا انتهى حول الربح في أثناء سفر الحجّ فإن لم يمنع إخراج خمس ما في يده عن إتمام الحجّ وجب عليه إخراجه وإلّا ، فلا يجب خمسه ، لعدم صدق الفائدة بعد وجوب صرفه في سبيل الحجّ ، فتدبّر .
نعم ، لو منع إخراجه من العود إلى بلده تعلّق به الخمس ، ويؤدّيه إذا أمكنه وإلّا فهو في حلّ منه كما تقدّم ، وإن لم يتمكّن من سفر الحجّ حتّى انقضى عام الربح وجب عليه خمس الربح ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع .
وأمّا إذا تمكّن وعصى حتّى انقضى الحول فقد أوجب أعلام عصرنا فيه الخمس أيضا لكنّه عندي لا يخلو عن نظر فيما أوجب إخراج الخمس سلب الاستطاعة الماليّة ؛
هامش
( 1 ) . لاحظ ما ذكروه في بعض تنبيهات الاستصحاب في أصول الفقه .