الحاصل في ملك الآخذ في جميع ذلك ؛ للإطلاق .
وأمّا ما يأخذه الطلّاب ومحصّلو العلوم الدينيّة من المجتهدين من رواتبهم الشهريّة ، فإن علموا بأنّه من سهم الإمام عليه السّلام فهو ، وإن علموا بأنّه ملك شخصي للمعطي ، فهو محكوم بحكم الهبة والجائزة يجب عليهم إخراج خمسها في آخر السنة بناء على تعلّق الخمس بكلّ فائدة .
وإن تردّد الأمر بينهما ولم يعلم بأنّ المأخوذ هل هو من سهم الإمام عليه السّلام أو من مال المعطي ؛ وذلك لأنّ المتصدّين لإعطاء رواتب أهل العلم قد يتّفق لهم عدم كفاية الوجوهات المأخوذة من المؤمنين للرواتب والمصارف ، فيستقرضون من بعض الأغنياء في ذمّتهم ويعطون الطلّاب المستحقّين ، فإذا شكّ الآخذون في ذلك ، فهل يحكم على المأخوذ بأنّه سهم اعتمادا على الغلبة ، أو يحكم بأنّه هبة لقاعدة اليد الدالّة على الملكيّة الشخصيّة حتّى يعلم خلافها ؟ فيه وجهان . الثاني هو الأوجه إلّا أن يناقش بعدم بناء العقلاء على أماريّة أمثال هذه الأيادي للملكيّة الشخصيّة ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ؛ فإنّ معظم ما في أيديهم من الأموال إنّما هي الزكوات ، والأخماس ، والتبرّعات ، والنذورات ، والصدقات التي يدفعها المؤمنون إليهم ليصرفوا في الموارد المستحقّة ، والغالب في الرواتب أنّها من سهم الإمام عليه السّلام ، ومع هذه الحالة يشكل الاعتماد على اليد وحكايتها عن الملك الشخصي ، فلا جرم من الاحتياط في ذلك ، واللّه العالم . ويشكل أيضا لأجل ما قلنا في دلالة أيدي من يتصرّفون غالبا في الأموال المحرّمة على الملكيّة .
4 . إذا كان للمكلّف أنواع من الاستفادة ، كإجارة الأرض ، والكتابة ، والخياطة مثلا يجوز له أن يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من المجموع من حيث المجموع ، فيخرج خمس ما يفضل عن المؤونة .
فإن ضمّ الأرباح بعضها إلى بعض - وإن لم يدلّ على لزومه دليل لكنّه - لا مانع منه ، فيخرج المكلّف خمس الربح المتأخّر الذي لم يستثن مؤونة سنته منه والمفروض أنّ تعلّق الحقّ بخمسه من حين وصوله ، وأنّ التأخير إلى آخر السنة إرفاق ، لكنّه ليس بواجب معيّن كما زعم جمع منهم صاحب العروة .
حدود الشريعة — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٢٦