تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
حتّى في الهبة والميراث ، فسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وعلى القول بتعلّقه بالذمّة يصحّ البيع ولا يتعلّق الخمس بزيادة قيمته السوقيّة ، لعدم صدق حصول الفائدة إلّا إذا باع وحصلت تلك الزيادة فعلا . هذا كلّه في ارتفاع القيمة ، وأمّا النماء ، ففي منفصله يجب الخمس بعد المؤونة ؛ لصدق الفائدة عليه دائما ، وفي متّصله إنّما يجب في فرض الصدق المذكور عرفا . هذا كلّه إذا اشترى بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه . وأمّا إذا اشترى من أرباح سنته ما ليس من المؤونة فارتفعت قيمته كان الواجب إخراج خمسه عينا أو قيمة ، فإنّ ما اشتراه حينئذ بنفسه من الفوائد والأرباح . وإذا علم أنّه أدّى الثمن من ربح لم يخمّسه ولكنّه شكّ في أنّه كان في أثناء السنة ، ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا في آخر سنة الاشتراء أو كان بعد انتهائها ؛ لئلّا يجب الخمس إلّا بمقدار الثمن فقط . ففي لزوم المصالحة مع الحاكم أو الرجوع إلى البراءة أو الاستصحاب وجوه . يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في توجيه الأوّل : العلم الإجمالي حاصل بتعلّق الخمس إمّا بعين ما اشتراه إذا كان الثمن من الربح أثناء السنة ، إمّا بالثمن فيما إذا كان من الربح بعد مضيّ السنة ، وهذا العلم الإجمالي أوجب الاحتياط بالمصالحة . أقول : إن تمّ هذا التوجيه لأوجب الاحتياط بدفع الأكثر ، ولا معنى للمصالحة ؛ إذ ليس للحاكم ولاية على مثل هذه الأمور ، والظاهر أنّ المورد مجرى البراءة عن الزائد . 2 . لا يجب إخراج الخمس من الميراث . قيل : ولعلّه المشهور ، ونسب إلى الحلبي وجوبه ، والأقوى العدم ؛ لحسنة أبي خديجة ورواية عليّ بن مهزيار الطويلة ، مع أنّ المسألة مورد الابتلاء ، فلو كان واجبا لاشتهر وبان . نعم ، يجب تخميس الميراث الذي لا يحتسب من غير الأب والابن كما فيها ، لكن إذا علم أنّ مورثه لم يؤدّ خمسه ، فإن كان في ذمّته ، فلا شكّ في استثنائه من التركة ، كسائر الديون المتقدّمة على الإرث بنصّ القرآن ، لكن في وجوب إخراجه على غير
حدود الشريعة — صفحة 323 | الشيخ محمد آصف المحسني