الخمس منه باقيا في يده مع قصده إخراجه من البقيّة ، ولو باعه - مثلا - كان البيع فضوليّا ولا ينفعه إذن الحاكم الشرعي ؛ لعدم ثبوت ولايته في أمثال ذلك ، ومثله خمس ما يأخذه عمّال السلطان ، وما يؤخذ من مال الناصب ، وأمّا خمس الأرض التي اشتراها الذمّيّ ، فهو متعلّق بالذمّة دون العين ، كما هو ظاهر دليله السابق .
وأمّا خمس الغوص ، فقد ورد بحرف « على » وهو ظاهر في كونه حقّا على العين نظير حقّ الرهن مثلا .
وأمّا خمس الكنوز والمعادن ، فقد ورد بحرف « على » وحرف « في » وجعل الخمس مظروفا للعين يلائم إرادة مقدار يساوي خمس العين ؛ لتبائن الظرف والمظروف ، فالخمس يقوم في العين كقيام الحقّ بموضوعه ، فيجوز التصرّف في المال ما دام موضوع الحقّ ( وهو الخمس ) باقيّا إلّا أن يقال : إنّ الجار والمجرور متعلّقان بفعل مقدّر ، نحو « يجب » مثلا ، فالتعبير ناظر إلى بيان مورد الخمس لا إلى كيفيّة تعلّقه بالعين .
وأمّا خمس الفوائد ، فقد ورد التعبير فيه بحرف « في » وبكلمة « عليه » و « عليهم » الراجع ضميرهما إلى المكلّف والمكلّفين الظاهر في تعلّق الخمس بالذمّة . وحيث لا دليل قويّ على تعلّق خمسها بالعين فالمتيقّن تعلّقة بالذمّة « 1 » ، فيجوز التصرّف في تمام المال ، وينفذ إيقاع المعاملة عليه إن لم يقم الإجماع على خلافه أو لم يقل : إنّ نفس كلمة « الخمس » ظاهرة في العين أو في الكسر المشاع أو يستشهد لنفي تعلّقه بالذمّة بمعتبرة أبي بصير المتقدّمة في الرقم السابع ، ولعلّه مخصوص بخمس الغنائم .
مسائل
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض لبعض المسائل المهمّة المتعلّقة بالمقام على سبيل الاختصار ؛ لكثرة الابتلاء بها ، واللّه المستعان وهو كما يلي .
هامش
( 1 ) . إلّا أن يقال بأنّه من قبيل الحقّ القائم بموضوعه لأجل حرف « في » أو يقال بدلالة كلمة « في » على وجود الخمس في العين حسب الفهم العرفي .