إيجاب الخمس في ارتفاع قيمة العين بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها ، وأخذ قيمة ثمنها في الأوّل بدعوى أنّ المقصود فيها الازدياد في الماليّة من غير نظر إلى الخصوصيات الفرديّة ، كما هو شأن عامّة التجّار منظور فيه ؛ لصدق الفائدة على السواء في الموردين فعلا وتقديرا .
ومنه يظهر عدم ضمان المكلّف إذا نقص قيمة المال بعد رأس السنة وقد تعلّق به الخمس ولم يؤدّه فتأمّل .
وإذا كان عنده من الأعيان الّتي تعلّق بها الخمس ولم يؤدّه فنمت وزادت ، فلا ينبغي الشكّ في تعلّق الخمس بنمائها أيضا للاتّحاد وجودا .
وأمّا لو ارتفعت قيمتها السوقيّة ؛ فإن قلنا بتعلّق الخمس بالذمّة ، فلا يجب خمس زيادة القيمة ؛ لعدم صدق الفائدة عليها . نعم ، إذا باعها وجب الخمس في الزيادة كما مرّ ، وإن قلنا بتعلّقه بالعين ، فلا بدّ من تخميس العين أو القيمة فعلا وإن لم يقصد بيعها فعلا وكان المقصود منها اقتناؤها والانتفاع بنتاجها مثلا .
وإذا اشترى بالعين التي لم يؤدّ خمسها مالا آخر فارتفعت قيمته السوقيّة فإن كان البيع كلّيّا ، فلا يتعلّق الخمس بالمال المبتاع ولا بنمائه ؛ لعدم صدق الفائدة وإنما يجب عليه خمس الثمن ، ولا يجوز للبائع أخذ الخمس والتصرّف فيه ، ويبقى ذمّة المشتري في المقدار المذكور مشغولة بالنسبة إلى البائع ، بناء على تعلّق الخمس بالعين . وأمّا إذا فرضنا تعلّقه بالذمّة ، فيجوز للبائع التصرّف في تمام الثمن ، ولا تشغل ذمّة البائع بالنسبة إلى المشتري وإنّما يجب عليه إبراء ذمّته بدفع مقدار خمس الثمن .
وإن كان البيع شخصيّا ، فعلى القول بتعلّق الخمس بالعين يشكل صحّة المعاملة بالنسبة إلى مقدار الخمس حتّى إذا أجاز الحاكم أو المستحقّ ؛ فإنّ ولاية الحاكم لم تثبت على أمثال هذه الأمور ، والمستحقّ إنّما يملكه بعد القبض لا قبله .
نعم ، إذا قلنا بثبوت ولاية الحاكم عليها فأمضاه ، يتعلّق الخمس بنفس المبيع ، فيتعلّق الخمس به وبنمائه وبزيادة إذا بيع ، وهذا واضح حسب القاعدة ، وأمّا بحسب بعض الروايات المستفاد منه انتقال خمس العوضين إلى الذمّة في مطلق المعاملات
حدود الشريعة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٢٢