إجمال المخصّص إليه ، والنتيجة على ضوء ذلك وجوب إخراج الخمس من المذكورات من دون استثناء مؤونة نفسه وعياله ، كما في الغنيمة ، واللّه الهادي .
ثمّ إنّ هنا احتمالا آخر بملاحظة بعض روايات العفو .
فيمكن أن يفصّل لأجله بين ما يقع المكلّف من أداء الخمس في العسر وما لم يقع ، بل تكفيه أربعة الأخماس الباقية مع سائر أمواله لمؤونة السنة ، فيحكم بسقوط وجوب الخمس في الأوّل نظرا إلى الرواية التاسعة المتقدّمة الدالّة على حلّيّة من أعوز حقّ الإمام عليه السّلام ؛ فإنّها ظاهرة في أنّ السائل كان واجدا لمأكله ومشربه ، فالإعواز في كلام الإمام منصرف إلى دفع الزائد عليهما ، وثبوته في الثاني ؛ لعدم دليل على استثناء مؤونة السنة من الخمس .
ويمكن أن نستدلّ على جواز استثناء مؤونة السنة من خمس جميع الأقسام بصحيحة ابن مهزيار الطويلة المتقدّمة حيث قال الجواد عليه السّلام فيها : « فأمّا الغنائم والفوائد ، فهي واجبة عليهم في كلّ عام . . . فأمّا الذي أوجب من الضياع في كلّ عام فهو . . . » .
لا يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « في كلّ عام » لا يدلّ على وجوب إخراج الخمس في كلّ عام مرّة حتّى يدلّ على ما ذكر ، بل معناه أنّ الخمس واجب أبدا ودائما ، وليس وجوبه مخصوصا بهذه السنة ، كما يدلّ عليه إيجاب خمس الذهب والفضّة في خصوص السنة المذكورة ، لاحظ صدر الرواية تجد صدقه .
فإنّه يقال : نعم ، ولكن مع ذلك لا تخلو الرواية عن الدلالة على ما ذكرناه أوّلا : فإنّ قوله : « في كلّ عامّ » يدلّ على أمرين : أحدهما : عدم اختصاص وجوب الخمس في الغنائم ، والفوائد بالسنة المذكورة . وثانيهما : كون الخمس في كلّ عام مرّة ، فتأمّل .
نعم ، ذيلها ظاهر في ذلك لكنّه في خصوص الضيعة .
الأمر الخامس : في كيفيّة تعلّق الخمس بالمال .
خمس الغنيمة متعلّق بالعين ، كما تدلّ عليه الآية الكريمة « 1 » ، والمستفاد منها حسب فهم العرف أنّه بنحو الكلّي في المعيّن ، فيجوز للغانم أن يتصرّف فيها ما دام مقدار
هامش
( 1 ) . وقد ورد في بعض الروايات بحرف « على » وفي بعضها بحرف « في » لكنّ المهمّ هو تعبير الآية .