البلاد ، ففي تعلّق الخمس بها إشكال ، من انصراف المؤونة إلى سنة ، ومن الإطلاق .
2 . الصناعات التي تصنع باليد ، كالخياطة ، والصياغة ونحوهما يتعلّق الخمس بها بعد المؤونة كما في الرواية الأولى ، وحيث إنّ المراد بها ليس مؤونة يوم بحيث يجب على الصانع بيده إخراج خمس ما زاد عن المؤونة في كلّ يوم ؛ فإنّه غير معهود في المذهب ، بل هو مقطوع العدم بلحاظ السيرة المستمرّة المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السّلام ، فلا بدّ أن يراد بالمؤونة المذكورة مؤونة السنة ، وكذا أرباح التجارات .
بقي الكلام في الهبات الخطيرة ، والصدقات ، والمهور « 1 » ، وأجرة عمل السلطان ، ومال الناصب والكافر ، والغنيمة ، والمعادن ، والكنوز وغيرها .
أمّا الغنيمة ، فلا شكّ في وجوب إخراج خمسه قبل تصرّف الغانمين فيها ، فلا تصل النوبة إلى استثناء مؤونة السنة وغيرها . نعم ، يستثنى منه مؤونة حفظها .
وأمّا غيرها ممّا ذكر ، فلا بدّ من الالتفات إلى صحيح البزنطي ؛ فإنّه لا وجه سواه ، وفيه محوران من البحث :
المحور الأوّل : هل المراد بالخمس مطلق الخمس بأقسامه ، أو المراد به بعضه على نحو القضيّة المهملة ؟
المحور الثاني : ما هو المراد بالمؤونة ؟ هل أريد بها - ولو بمعونة الإطلاق المقامي - المؤونة السنويّة أو غيرها ؟ أمّا المحور الأوّل : فادّعاء الإطلاق فيه غير عسير ، ولا مانع من إجراء مقدّمات الحكمة لإثباته وهو ظاهر .
وأمّا المحور الثاني : الذي هو العمدة ، فإثبات كون المؤونة المذكورة فيها هي مؤونة السنة ، محتاج إلى دليل مفقود ، فهي مهملة ، فتصير المراد منها مجملا ، ولا يستفاد منها إلّا خروج المؤونة عن تشريع الخمس ، وأمّا ما هي ، فلم تبيّن .
وقد تقرّر في أصول الفقه أنّ أمر المخصّص المنفصل إذا دار بين الأقلّ والأكثر من جهة الشكّ في مفهومه يقتصر على الأقلّ وفي غيره يرجع إلى عموم العامّ ، ولا يسري
هامش
( 1 ) . ما قيل في وجه عدم تعلّق الخمس بالمهور ضعيف لا يعول عليه . يقول السيد الأستاذ : قد قامت السيرة القطعية على خلافه ؛ إذ المسألة مّما تعمّ بها البلوى . . . مع أنّه لم يصرّح بوجوب الخمس فيه ولا فقيه واحد ( راجع : مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 218 ) . وهو محلّ نظر أو منع . وأضعف منه ما ذكره أيضا في المصدر ، ص 417 .